بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٠٤
فارتكازية عدم دخل الاستقاء بعنوانه تكون قرينة على رفع اليد عن الظهور الاولي للقيد في الموضوعية وحمله على الطريقية. بمعنى أن كون الحوض مما يستقى منه يكون دخيلا بما هو معروف لخصوصية من الخصوصيات، فالمأخوذ في موضوع الحكم حقيقة تلك الخصوصية لا الاستقاء. وهناك ثلاث خصوصيات يصلح الاستقاء ان يكون مأخوذ بما هو معرف لها: الاولى كون الماء كثير الوضوح ان الاستقاء لا يكون الا من الكثير. الثانية كونه مطلقا، لان المياه المضافة لا يسقى منها للزرع والحيوانات ولو كان كثيرا، الثالثة كونه بصفة معينة من حيث الطعم والعذوبة، لوضوح أن المياه المالحة من قبيل مياه البحر غير صالحة للاستقاء منها. فان كان المراد بقوله " يستقى منه " أخذه معرفا لمجموع الخصوصيات الثلاث اختص المستثنى بقسم من الماء المطلق، وان كان المراد أخذه معرفا للخصوصيتين الاوليين خاصة اختص المستثنى بالماء المطلق، وان كان المراد أخذه معرفا للخصوصية الاولى فقط فلا يختص المستثنى بالمطلق، بل يكون قوله " يستقى منه " توضيحا لقوله " حوضا كبيرا " فكأنه قال: إلا أن يكون حوضا كبيرا بحيث يناسب كبره مع الاستقاء منه، فيشمل المستثنى مطلق الحوض الكبير، سواء كان مطلقا أو مضافا. ويكفى لابطال الاستدلال بالرواية - بعد رفع اليد عن ظهور القيد في الموضوعية - الاجمال والتردد في ما أخذ القيد معرفا له، لان الاجمال يوجب تردد المستثنى بين مطلق الكثير وقسم خاص من الكثير. ويسري هذا الاجمال إلى المستثنى منه، لان إجمال الاستثناء المتصل يسري إلى المستثنى منه. فلا يمكن التمسك باطلاق المستثنى منه لاثبات انفعال المضاف الكثير. هذا إذا لم نقل بأن المستثنى منه ابتداءا مختص بالماء المطلق، بدعوى ان المراد بسؤر الكلب نفس ما أريد بفضلة الهرة. إذ قيل " ليس بفضل