بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٩٣
التقييد المولوي، وقيل في المطلقات أيضا: إن الماء حيث أنه قيد غالبي للغسل والغسل بغير الماء حيث أنه نادر فالمطلق ينصرف عن الفرد النادر، فالاطلاق غير ثابت، فكون الماء قيدا غالبيا جعل تارة إبطالا لظهور المقيد في التقييد وأخرى لظهور المطلق في الاطلاق. والتحقيق في المقام أن يقال: إن غالبية هذا القيد وندرة ما يقابله: إما ان يكون موجبا لهدم الظهور في كل من الدليلين، أي هدم ظهور دليل الخصم في الاطلاق وهدم ظهور دليل المشهور في التقييد، وإما أن لا يكون صالحا لهدم أي واحد منهما. وإما أن يكون موجبا لهدم ظهور المطلق في الاطلاق دون ظهور المقيد في التقييد، وإما بالعكس. فعلى التقدير الاول ينهدم ظهور كلا الدليلين، وبذلك يبطل دليل الخصم على مطهرية المضاف، وحينئذ نرجع في مقام إثبات قول المشهور ونفي المطهرية إلى الاصول العملية، ومقتضاه اجراء استصحاب النجاسة بعد فرض بطلان الاطلاق الذي استدل به على المطهرية. وعلى التقدير الثاني يتم كل من الظهورين في نفسه: فالمطلق ظاهر في الاطلاق، والمقيد ظاهر في التقييد. وبمقتضى قانون حمل المطلق على المقيد واقوائية ظهور الدليل المقيد في التقييد من ظهور الدليل المطلق في الاطلاق، لابد من تقييد المطلق ورفع اليد عن اطلاقه، وبذلك يثبت أيضا قول المشهور وتبطل دعوى مطهرية المضاف. وعلى التقدير الثالث يبطل الدليل المدعى للمطهرية، وهو الاطلاق. ويكون ظهور المقيد في التقييد ثابتا، فيثبت المطلوب. والتقدير الرابع هو الذي يكون في صالح القول بالمطهرية، ولكن يمكن أن يقال: إنه في نفسه غير محتمل لان ظهور المقيد، في التقييد أقوى من ظهور المطلق، في الاطلاق، ولهذا كان مقدما عليه في مقام الجمع، فلا يحتمل