بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٩٢
أما المضاف القليل المغسول به المتنجس فيتمسك باطلاق مادل على انفعال المضاف بالمتنجس لاثبات نجاسته، فيشمله مادل عللى عدم مطهرية النجس، ويكون حينئذ معارض لاطلاق الامر بالغسل الدال على مطهرية المضاف. ولكن هذا التقريب لو تم لا يثبت عدم جواز استعمال المضاف في الغسلة الاولى، لان مادل على عدم مطهرية النجس يختص بخصوص الغسلة التي تتعقبها طهارة المحل. كما سيأتي إن شاء الله تعالى في بحث ماء الغسالة. والشأن في وجود إطلاق في دليل انفعال المضاف بالمتنجس بحيث يشمل حالة غسله به، وسيظهر حال ذلك في مسألة انفعال الماء المضاف. والاعتراض الثاني على التمسك باطلاقات الغسل: أنها مقيدة بالروايات العديدة في الموارد المختلفة التي أخذت قيد الماء بنحو يستفاد منها لزوم كون الغسل بالماء في مقام التطهير، فيرفع اليد بها عن تلك الاطلاقات. وينبغي أن يكون المراد بالروايات التي أخذ فيها قيد الماء الاخبار المتكلفة للامر بالغسل بالماء، فان شأنها مع مطلقات الامر بالغسل شأن المقيد مع المطلق، بعد العلم بأنها في مقام بيان حكم واحد. وهو ما هو المطهر. فأحدهما ذكر أن المطهر هو الغل، والآخر ذكر أن المطهر هو الغسل بالماء، فمقتضى القاعدة حمل المطلق على المقيد. نعم لو أريد من الروايات التي أخذ فيها قيد الماء الاخبار التي ردت في الوجه الثاني والثالث من الوجوه التي تقدمت للقول بعدم المطهرية فهي ليست أخص مطلقا من روايات الامر بالغسل، بل النسبة بينهما العموم من وجه كما أشرنا إليه. ثم إنه قد استشكل تارة في المطلقات وأخرى في المقيدات، فقيل في المقيدات: إنها ليس لها ظهور في التقييد. لان القيد - وهو الماء - مورد الغالب، فكون القيد غالبيا ومحفوظا بمقتضى الطبع والعادة لا يبقى لاخذه ظهورا في