بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٩١
وهذا التقريب واضح البطلان، وذلك لانه لا يمكن التمسك بمجموع الاطلاقين المزبورين لا ثبات نجاسة الشئ المغسول بالمضاف، وذلك للعلم الوجداني بأن الشئ المغسول لا يمكن أن يتصف بالنجاسة من ناحية ملاقاته للماء المضاف، لان المضاف إن كان مطهرا فلا معنى للحكم بمنجسيته، وان لم يكن مطهرا فالشئ المغسول به نجس في نفسه بالنجاسة السابقة، ولا معنى لتنجسه مرة أخرى بالمضاف المتنجس بسببه. فمنجسية الماء المضاف للشئ المغسول به معلومة العدم وجدانا. فلا يبقى إلا الشك في بقاء النجاسة السابقة الثابتة قبل الغسل، فيكون إطلاق الامر بالغسل كافيا لاثبات ارتفاعها. نعم، يمكن أن نبدل الاطلاق الثاني باطلاق مادل على أن النجس لا يكون مطهرا. فانه لو فرض وجود دليل له إطلاق على هذا المعنى وضممناه إلى الاطلاق الاول الدال على انفعال المضاف بالملاقاة للشئ المغسول به استنتجنا من ذلك عدم كون المضاف مطهرا، فيعارض ذلك مع إطلاق الامر بالغسل وشموله للمضاف. لا يقال: إن الكلام نفسه يأتي بالنسبة إلى الغسل بالماء، فان مقتضى الجمع بين دليل انفعال الماء بالملاقاة ودليل عدم مطهرية النجس هو عدم مطهرية الماء ايضا، وهذا يعني أن الجمع بين إطلاق هذين الدليلين يوجب إلغاء مطهرية الغسل رأسا، ومعنى ذلك أن دليل مطهرية الغسل أخص من مجموع الدليلين، فيوخذ به على إطلاقه، لان إطلاق الدليل الاخص مقدم على الدليل الاعم المعارض له، فيثبت مطهرية المطلق والمضاف معا. لانه قال: إن الماء القليل لا يوجد ما يدل على انفعاله بالمتنجس الخالي عن عين النجس كما سيأتي في محله، وأما المضاف القليل فينفعل بملاقاة المتنجس بمقتضى دليله، فلا يكون الماء القليل المغسول به المتنجس في غير الغسلة المزيلة ماءا متنجسا ليشمله مادل على عدم مطهرية النجس.