بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٨٦
بعنوانها، وانما هي منتزعة تعليقية عن قضية، وهي " أنه لو غسل الشئ المتنجس به لطهر " فبعد صيرورة الماء مضافا يشك في بقاء هذه القضية التعليقية، فيبتنى استصحابها على جريان الاستصحاب التعليقي، ولو فرض جريانه فهو لا يفيد إلا في المضاف المسبوق بالاطلاق. وعليه فالمتعين هو الوجه الاول في إجزاء الاستصحاب، اي استصحاب نجاسة المغسول، ولكنه استصحاب في الشبهة الحكمية، فإذا قلنا به - كما هو الصحيح - فهو، وإلا فلا مجال للتمسك بالاستصحاب في المقام. فإذا بنى على عدم جريان الاستصحاب في الشبهة الحكمية فلابد من التنزل إلى أصل آخر: فهل يمكن التمسك بقاعدة الطهارة عملا باطلاق " كل شئ نظيف حتى تعلم بأنه قذر " بناء على شمول القاعدة للشبهة الموضوعية والحكمية معا، فيحكم بطهارة الشئ المغسول المضاف لانه شئ. لا يعلم بنجاسته، فتجرى فيه أصالة الطهارة بعد فرض عدم وجود استصحاب حاكم؟ والتحقيق أن دليل قاعدة الطهارة إذا قلنا بأنه في نفسه له إطلاق لموارد الشك في بقاء النجاسة. وانما لا يؤخذ به لحكومة دليل الاستصحاب عليه. فلا مانع في المقام من الاخذ به، لان المفروض عدم شمول دليل الاستصحاب للمقام باعتباره شبهة حكمية. ولكن التحقيق أن دليل قاعدة الطهارة في نفسه ليس له إطلاق لموارد الشك في بقاء النجاسة. فعدم جريان القاعدة في هذه الموارد لقصور المقتضي لا لوجود الحاكم، كما سوف ننبه عليه في مورده. ونكتة ذلك: ان كلمة " قذر " الواردة في قوله " كل شئ نظيف حتى تعلم أنه قذر " مرددة في حركتها بين أن تكون بالمعنى الوصفي وأن تكون بمعنى الفعل. فعل الاول، يكون للقاعدة إطلاق لموارد الشك في بقاء