بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٨٣
العقلائية. لان العقلاء، إنما يبنون على أصالة عدم الغفلة فيما إذا كانت الغفلة المشكوكة التي يراد نفيها بالاصل غفلة عن شئ محسوس أو قريب من المحسوس، كما إذا حتملنا أن يكون المتكلم قد قال كلام غير أن السامع غفل من الاستماع إلى جزء منه فنقل لنا بعضه مدعيا ان كل الكلام الذي صدر من ذلك المتكلم. ففي مثل ذلك ننفي احتمال هذه الغفلة بالاصل، لانها غفلة عن امر محسوس، وأما الغفلة عن أمر معني عقلي ومطلب فكرى فليس الاصل عدمه. والمقام من هذا القبيل، لان قابلية الكلمة لان تقرا على وجهين ليست من قبيل الامور المحسوسة وإنما هي أمر معنوي ولا يوجد أصل ينفي الغفلة عن هذا المستوى من الامور المعنوية، فلا يوجد اذن دافع صناعي وفني لاحتمال الكسر في كلمة " الورد " إلا الاستبعاد المجرد والظن. وعلى كل حال، فسواء، تمت دلالة الرواية أو لم تتم، فالاشكال الوارد في السند، من ناحية عدم ثبوت وثاقة سهل بن زياد لا يمكن دفعه، فالخبر إذن ساق عن الحجية. وبعد إبطال كلا القولين تنتهي إلى القول الثالث للمشهور، وهو عدم جواز رفع الحدث بالمضاف مطلقا. وقد استدل على ذلك السيد الاستاذ وغيره من الفقهاء [١] باطلاق قوله تعالى " فلم تجدوا ماءا فيتمموا صعيدا طيبا " [٢]، فان مقتضى الاطلاق هو الانتقال إلى التيمم ولو كان الماء المضاف ميسورا. وبخبر أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام عن الرجل يكون معه اللبن أيتوضأ منه للصلاة؟ قال: لا، إنما هو الماء والصعيد [٣].
[١] التنقيح الجزء الاول ص ٢٤.
[٢] المائدة ٥: ٦.
[٣] وسائل الشيعة باب ٣ من ابواب الماء المضاف حديث - ١.