بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٨٢
الكليني فقد صرح في بعض تلك الطرق أنه تلقى جميع مصنفاته وأحاديثه سماها وإجازة [١] وحيث أن الشيخ كان بانيا على فتح الواو - بقرينة أنه اعتبر الرواية واردة في الماء المأخوذ من الورد - فيثبت بذلك فتح الواو. ولكن الصحيح أن ثبوت ذلك يتوقف على إحراز أن تمام أفراد السلسلة قد تلقوا الرواية بالقراءة. وهذا لا طريق له بالنسبة إلى الكليني ومن قلبه، ومجرد غلبة التلقى بالقراءة لا يكفي ما لم يوجب الاطمئنان الشخصي. فمن المحتمل، اذن أن يكون الكليني أو من قبله قد تلقى الرواية في كتاب. فان قيل: إنا إذا أثبتنا أن الراوي عن الكليني مثلا قد أخذ الرواية منه على سبيل القراءة وقد سمع منه الواو مفتوحا. فهذا يكشف عن أن الكليني قد أخذها ممن قبله على سبيل القراءة أيضا، لانه لو كان قد أخذها من الكتاب لما أمكنه أن يشهد بفتح الواو، فشهادته بفتح الواو كاشفة عن تلقيه للرواية ممن قبله قراءة، وهكذا إلى ان نصل إلى الامام نفسه. قلنا: بل من المحتمل أن يكون الكليني مثل أو شخص قبله قد تلقى الرواية عن طريق الكتاب، ومع هذا نقل الرواية قراءة بفتح الواو وأخذت منه هكذا، وذلك بسبب غفلته عن وجود وجه آخر في قراءة، كلمة " الورد " وتخيل انحصار طريقة نطقها. وقراءتها العربية بذلك. فان مثل هذه الغفلة محتملة ولا يمكن نفيها بأصالة عدم الغفلة التي هي من الاصول
[١] حيث رد في المشيخة قوله: "... وأخبرنا به أيضا احمد بن عبدون المعروف بابن الحاشر " عن احمد بن ابي رافع ابي الحسين عبد الكريم بن عبد الله بن نصر البزاز بتنيس وبغداد، عن أبي جعفر محمد بن يعقوب الكليني جميع مصنفاته وأحاديثه سماعا واجازة ببغداد بباب الكوفة بدرب السلسلة سنة سبع وعشرون وثلاثمائة.. ". مشيخة التهذيب، الجزء العاشر ص ٣٩.