بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٧٨
[....................... ] - لان ذلك يعني أن للمتكلم في كل زمان مرادا يختلف عن مراده في الزمان الاخر باختلاف ما صدر منه. وهذا خلاف المفروض، إذ المفروض أن هناك حكما واقعيا واحدا ثابتا يكشف المخصص متى ما جاء عن حدوده من أول الامر. هذا مضافا إلى أن هذا التقريت يرد في حقه تساؤل آخرر، حاصله: إن الرافع للظهور الاطلاقي بالنسبة لكل زمان هل هو وصول البيان والقيد إلى المكلف أو يكفي وجوده الواقعي لذلك؟. أما الاول: فلا معنى لادعائه في المقام، إذ من الواضح أن خصوصية الوصول غير دخيلة في تكون الاطلاق الكاشف عن مراد المتكلم، وانما هو دخيل في الحجية والتنجيز والتعذير. وأما الثاني: فيلزم منه أننا لو احتملنا ورود بيان منفصل في الزمان الثاني يبتلى المطلق بالاجمال بلحاظ ذلك الزمان، لانه على تقدير حدور البيان واقعا يكون الاطلاق مرفوعا في ذلك الزمان، ولا يمكن التمسك بأصالة عدم القرينة، لانه فروع وجود كاشف فعلي كما قلنا فيما سبق، فلا محيص الا عن التمشك باستصحاب بقاء محيص الا عن التمسك باستصحاب بقاء الظهور الاطلاقي المنعقد في الزمان الاول. وبين هذا الاصل وأصالة عدم القرينة العقلائية فوارق بحسب الاثر والنتيجة تظهر بالتأمل. وهكذا لابد من الالتزام بأن الاطلاق الثابت بمقدمات الحكمة يكفي فيه عدم القرينة المتصلة، لكي ينعقد الظهور الاطلاقي بنفس فراغ المتكلم من الكلام وخلوه من القيد. وعليه فيكون الخير المخالف لا طلاق الكتاب الكريم مخالفا لدليل قطعي الصدور والثبوت، وهذا يكفي في سقوطه عن الحجية، سواء تمثل هذا الدليل القطعي الثبوت في لفظ أو في سكوت.