بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٣
من المنقول عن الامام عليه السلام فلا بد من البناء على حجيتها، ان كانت في نفسها مرسلة - لان نقل الامام لها ظاهر عرفا في الاستناد إليها في اثبات الحكم الشرعي - فتكون حجة باعتبار إمضاء الامام لها، وأما أذا لم تكن جزءا من المنقول عن الامام فلا تكون حجة، لانها رواية مرسلة. وحيث انه تلم يثبت كونها جزءا من المنقول لاحتمال أن يكون كلام الامام المنقول قد انتهى بقوله (إنما هو الماء أو التيمم) وان يكون ما بعده كلاما للزاوي ابتداءا فلا حجية في خبر حريز. وهذا الاحتمال - وان كان خلاف ظهور الكلام في نفسه، لان اتصال الجمل بعضها ببعض بدون إشعار بتغير السياق ظاهر في انها بتمامها مقولة لبغض الصارقين - ولكن توجد قرينة تفين ذلك الاحتمال وتتوجب رفع اليد عن الظهور، وهي أن المناسبات التاريخية وطبقة حريز لا تسمح عادة بأن يروي عنه الامام الصارق عليه السلام رواية، فان حريزا وإن روى ناردا عن الامام الصادق إلا أنه عادة يروي عن أصحاب الامام الصادق، ومن يروي عن الامام بالواسطة غالبا كيف يفترض أن الامام يروي عنه. وهذا الاشكال قابل للدفع، لان هذه القرينة التاريخية لا توجب رفع اليد عن ظهور الكلام في أنه بتمامه مقول لبعض الصارقين، فان ظاهر الكلام المبدوء بكلمة (قال) ما لم يشعر بالعدول عن مقتضيات بلك الكلمة هو ان تمام الجمل المتعاطفة هي من مقول (قال)، غاية الامر إن هذه القرينة التاريخية تكشف عن أن المراد ببعض الصادقين غير الامام الصادق عليه السلام من سائر الائمة عليهم السلام، فليكن الامام الكاظم مثلا. والحاصل - بعد تسليم أن المراد ببعض الصادقين بعض الائمة - فلا موجب لحمله على خصوص الامام الصادق عليه السلام، فلا تكون القرينة التاريخية المذكورة كاشفة عن انفصال الجزء الثاني من الكلام عن الجزء الاول.