بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٩
إذا كان أصل وجوب المركب في الجملة معلوما بالفعل ودار أمر المركب بين الاقل والاكثر، فتجري البراءة عن الزائد جزء أو شرطا، فالبراءة هنا ليست وظيفتها المطلوبة منها إخراز وجوب الاقل، لان وجوب الاقل إما مستقلا أو في ضمن الاكثر معلوم على كل حال، وإنما وظيفتها التأمين من ناحية وجوب الاكثر. وأما لو فرض في مورد عدم إحراز وجوب الاقل الجامع بين الاستقلالي والضمني من أجل تعذر القيد المشكوك، فالامر دائر بين وجوب الاقل مستقلا وسقوط الوجوب رأسا. ففي مثل ذلك لا يمكن اثبات وجوب الاقل بأصالة البراءة عن شرطية القيد المشكوك المفروض تعذره، لانه إن اريد بالبراءة عن هذه الشرطية البراءة عن وجوب المقيد بذلك القيد فعلا فهو باطل، لان وجوب المقيد معلوم الانتفاء وجدانا بعد فرض تعذر القيد، فلا معنى لاجراء البراءة عنه، مضافا إلى أنه لا يمكن أن يثبت به وجوب الاقل. وإن أريد بالبراءة عن هذه الشرطية البراءة عن دخل القيد المشكوك في حق القدر عليه. فيرد عليه: ان دخل القيد المشكوك في حق القادر على القيد لا يتضمن إلزاما بالنسبة إلى العاجز عن القيد، فلا يعقل للعاجز اجزاؤه البراءة عما لا يكون متضمنا للالزام والكلفة بالنسبة إليه، مضافا إلى أن ذلك لا يمكن أن يثبت وجوب الاقل على العاجز عن القيد، لان عدم دخل القيد المشكوك في حق القدر ملازم لسعة دائرة التكليف بالاقل وشمولها للعاجز عن القيد، ومثل هذا الملازم لا يثبت بالاصل كما هو واضح. هذا كله إذا فرضنا تمكن المكلف الذي انحصر الماء عنده بالمضاف من التراب، وأما إذا فرضنا الفرض الثاني - وهو عدم التمكن من التراب - فان قلنا في فاقد الطهورين بوجوب الصلاة عليه بلا طهارة فالامر هنا دائر بين الاقل والاكثر الارتباطيين، إذ لو كان الوضوء بالمضاف صحيحا وجب