بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٨
فان فرض الاول تشكل علم اجمالي بوجوب الوضوء بالمضاف أو التيمم، وهو منجز، فمقتضى الاصل انه يجب عليه الجمع بينهما. ويمكن دعوى انحلال العلم الاجمالي بوجعين: الاول: ان تنجيز هذا العلم الاجمالي فرع تعارض الاصلين في طرفيه، مع أن أصالة البراءة عن وجوب الوضوء حاكمة على أصالة البراءة عن وجوب التيمم، لكونها منقحذ لموضوعه، حيث أن التيمم وظيفة من لا يكون الوضوء وظيفة له، فلا يتعارض الاصلان، بل تجري البراءة عن الوضوء ويتعين التيمم. وهذا الوجه مدفوع، أولا: بأن وجوب التيمم مترتب على عدم وجدان الماء لا على عدم وجوب الوضوء، فلا يتنقح موضوعه بالاصل النافي في طرف الوضوء، بل يتعارض الاصلان. وثانيا: بأنا لو سلمنا كون موضوع وجوب التيمم عدم وجوب الوضوء، فمع هذا لا تكفي أصالة البراءة عن وجوب الوضوء لتنقيح موضوع وجوب التيمم، لان موضوعه إتما هو عدم الوجوب واقعا لاعدم الوجوب ولو ظاهرا، والعدم الواقعي للوجوب لا يمكن أن يثبت ولو تعبدا بأصل البراءة، بناء على كونه من الاصول غير التنزيلية. نعم لو بني على كونه أصلا تنزيليا مثبتا للواقع تعبدا أو أبدل بأصل تنزيلي من هذا القبيل كالا ستصحاب فلا بأس. الثاني: ان تنجيز العلم الاجمالي فرع عدم إمكان إثبات طرف معين من طرفيه بمنجز تعييني واصل مثبت، وإلا انحل العلم الاجمالي بجريان الاصل المثبت في أحد طرفيه والنافي في الطرف الاخر. وفي المقام يتمسك بأصالة البرراءة عن شرطية إطلاق الماء، فيثبت بذلك وجوب الوضوء، فينحل العلم الاجمالي. وفيه: أن أصالة البراءة عن شرطية أو جزئية شئ إنما تجري فيما