بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٧
انحصار الماء في المضاف، واخرى في فرض انحصاره في المضاف: أما في القسم الاول، فمرجع الشك فيه إلى العلم بأصل وجوب الوضوء والشك في تقيد الوضوء الواجب بقيد زائد وهو الغسل بالماء المطلق، فتجري البراءة عن الالتقيد الزائد بناء على كون الشك في الشرطية والجزئية في الوضوء والغسل من باب الاقل والاكثر الارتباطيين، لامن باب الشك في المحصل وكون الطهور الواجب في الصلاة عبارة عن نفس الفعل لا أمرا مسببا عنه مغايرا له في الوجود، وسيأتي تحقيق ذلك في محله. فعليه يجوز الاكتفاء بالوضوء بالمضاف استنادا إلى الاصل المذكور. وقد يتوهم عدم كون هذا الاصل مجديا في تصحيح الصلاة، لان البراءة عن التقيد الزائد لا تثبت رافعية الاقل للحدث، فيجري استصحاب الحدث اللمتيقن سابقا بدون محذور، ومعه لا يجوز الدخول في الصلاة. ولكن هذا التوهم مدفوع: بأن رفع الحدث السابق بعنوانه ليس واجبا، وانما الثابت من الادلة أمران: أحدهما أن المحدث يجب عليه أن يصلي بطهور، فمتعلق الامر هو الصلاة والطهور لاعنوان ارتفاع الحدث، والمفروض أن الطهور هو نفس الغسلات والمسحات لاأمرا مسببا عنها مغايرا لها وجودا، فإذا تردد بين الاقل والاكثر وجرت البراءة عن التقيد الزائد وأتى بالصلاة مع الاقل فقد خرج عن عهدة التكليف المعلوم اجمالا. والامر الاخر أن إيقاع الحدث في أثناء الصلاة يوجب بطلانها لكونه قاطعا، ولهذا يحكم ببطلان الصلاة حتى لو وقع في الاكوان المتخللة، والمفروض في المقام عدم وقوع الحدث في الاثناء، فالصلاة صحيحة. وأما في القسم الثاني - وهو فرض انحصار اللماء بالمضاف - فتارة نفرض كون المكلف واجدا للتراب ايضا، واخرى يفرض عدم كونه واجدا له: