بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٥
إحراز سموله في نفسه لما بعد الاعتصار لا تكون ارتكازية إلغاء الخصوصية بالنظر العرفي موجبة لتوسعة دائرة الاجماع. نعم لو ادعي القطع الوجداني بالمساواة بين حالة ما بعد الاعتصار وحالة ما قبله، بدعوى الاطلاع على الملاكات الواقعية، أفاد ذلك في اثبات الحكم. والحاصل: إن مناسبات الحكم والموضوع الارتكازية ليست بنفسها موضوعا للحجية، وإنما هي منشأ لايجاد الظهور في الذليل اللفظي بوصفها من القرائن اللبية المتصلة به، وهذا الظهور هو موضوع الحجية. ومن المعلوم أن هذا لا يتصور في الادلة اللبية، وحينئذ فلابد من الرجوع في هذه الحالة إلى الا صول العملية إذا لم يحصل القطع الوجداني بالملاك الواقعي واستمراره، فان بنينا على جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية وفرضنا ان الاعتصار والامتزاج لا يوجب تغير الموضوع جرى في المقام الستصحاب الحكم السابق وإذا اختل احد هذين الامرين فيرجع إلى أضالة الطهارة. وأما إذا فرضنا أن الاصل كان محكوما بأصل عملي، فان كان هذا الاصل العملي أصالة الطهارة فهنا نرجع بقاة بعد الاعتصار والشك في أن المعتصر طاهر أو نجس إلى اصالة الطهارة كما كنا نرجع إليها حدوثا. ولا معنى هنا للرجوع إلى الاستصحاب، لانه إن أريد به استصحاب الطهارة الظاهرية المجعولة في أصالة الطهارة فهذه لاشك في بقائها بل هي مقطوعة البقاة، لان الطهارة الظاهرية المجعولة في أصالة الطهارة موضوعها عدم العلم بالنجاسة، وعدم العلم ثابت بعد الاعتصار أيضا، فلا شك في بقائها، فالطهارة الواقعية لا يقين بحدوثهال، والطهارة الظاهرية لاشك في بقائها، فلا معنى للرجوع إلى الاستصحاب، بل يبعين الرجوع إلى أصالة الطهارة.