بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٠٢
وقد يعترض على ذلك كما في المستمسك [١] بأن الكر أخذ في أدلة اعتصام الكر موضوعا للملاقاة، فلابد من ثبوت كريته في رتبة سابقة على الملاقاة، فلا يشمل ما نحن فيه. وظاهر هذا الاعتراض أن ما حكم بعدم منجسيته في دليل اعتصام الكر هو ملاقاة الكر، لان الكر أخذ موضوعا للملاقاة، وملاقاة الكر غير صادقة في المقام. ويرد عليه: أن الملاقاة لم تضف إلى الكر بما هو كر بحيث يكون الكر موضوعا لها، وإنما أضيفت إلى ذات الماء في عرض إضافة الكرية إليه ولولا ذلك لكان استصحاب الكرية مثبتا. بمعنى أنا لو قلنا " إن ما خرج من عمومات الانفعال بالملاقاة هو ملاقاة الكر بما هو كر " لما أمكن أن نثبت باستصحاب بقاء الكرية كون الملاقاة فعلا ملاقاة للكر. لان لازم كون هذا الماء باقيا على كريته مع كونه ملاقيا فعلا للنجس أن هذه الملاقاة منسوبة إلى الكر بما هو كر، فعروض الملاقاة للكر وتقيدها به لازم عقلي لاستصحاب الكرية إلى حين الملاقاة، فيكون الاستصحاب مثبتا. فالبناء على صحة إجراء استصحاب الكرية يكشف عن عدم أخذ الملاقاة في دليل الاعتصام منسوبة إلى الكر بما هو كر. وقد يعترض على التمسك بدليل اعتصام الكرى بصيغة أخرى مغايرة لصيغة المستمسك، وذلك بأن يقال: إن الظاهر من قوله " إذا بلغ الماء قدر كل لا ينجسه شئ " أن موضوع الحكم بالاعتصام ما كان كرا، بقطع النظر عن ملاقاة النجس. فالملاقاة والكرية - وإن لم تؤخذ الثانية منهما موضوعا للاولى وإنما أخذ الماء موضوعا لهما معا - إلا أن الكرية قد أريد بها الكرية الثابتة بقطع النظر عن الملاقاة.
[١] مستمسك العروة الوثقى ص ١٤٣ الطبعة الثانية.