بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٠١
امتزاج المائين، وهو استصحاب النجاسة، إذا مع جريانه يلغو استصحاب الطهارة، لعدم ترتب أثر على الحكم الظاهري بطهارة ماء ممتزج بماء آخر محكوم بالنجاسة ظاهرا على خلاف العكس، فان استصحاب الطهارة لا يجعل استصحاب النجاسة لغوا. (وأما المقام الثاني) فقد يستدل على طهارة المتمم بوجوه أهمها وجهان: الاول: وهو مختص بما إذا كان أحد المائين طاهرا: وتوضيحه: إن مفاد قوله " إذا بلغ الماء قدر كر لا ينجسه شئ " هو نفي حدوث التنجيس بسبب الملاقاة للماء البالغ كرا. فإذا كان الماء ان المتمم أحدهما بالآخر نجسين معا، فلا مجال لتطبيق الدليل المذكور عليهما ولو بلغ مجموعهما الكرية، لان مفاده نفي حدوث التنجيس، وما هو المشكوك في حال هذيه المائين ليس هو حدوث التنجس، بل بقاء النجاسة وارتفاعها، وليس لدليل الاعتصام المذكور نظر إلى مرحلة البقاء. وأما إذا كان أحد المائين طاهرا وبلغ كرا بتممه النجس، فيكون مصداقا لمنطوق القضية الشرطية في دليل الاعتصام، فيثبت أن لا يحدث فيه التنجيس بالملاقاة. ومقتضى إطلاق دليل الاعتصام عدم التنجيس بالملاقاة المقارنة للكرية أيضا، وهذا يعني أن ملاقاة الماء الطاهر لمتممه النجس - وإن كانت حاصلة في آن حصول الكرية - ولكنها مع هذا لا تكون منجسة بموجب إطلاق الدليل المذكور، وإذا ثبت بهذا الاطلاق عدم حدوث النجاسة في الماء الطاهر، ثبت بالالتزام ارتفاع النجاسة عن النجس المتمم له، لعدم احتمال الاختلاف بينهما في الحكم الواقعي، وبهذا نستنتج طهارة مجموع الماء.