بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٠٠
ويشكل الرجوع إليها، على ما نبهنا عليه سابقا من أن عدم شمول دليل قاعدة الطهارة لموارد الاستصحاب ليس لمجرد حكومة دليل الاستصحاب عليه، ليبني على شمول القاعدة في موارد سقوط دليل الاستصحاب، بل لعدم المقتضي وقصور الاطلاق في نفسه على ما تقدم، ومعه فلابد من الرجوع إلى أصول حكمية أدنى مرتبة. وأما إذا فرض تتميم الماء النجس بماء طاهر: فتارة نبني على أنه بعد التتميم يعلم بوحدة حكم المجموع واقعا وظاهرا، لعدم امكان التجزئة بحسب الارتكاز العرفي في الحكم الطهارة والنجاسة، وإما أن يكون من المقعول شرعا وعرفا اختلافهما في الحكم الظاهري على الاقل. فعلى الاول يتعارض استصحاب الطهارة في الطاهر مع استصحاب النجاسة في النجس، وبعد التساقط نثبت طهارة جميع الماء بقاعدة الطهارة: أما على المشهور فلان موضوع القاعدة محقق وهو الشك، وعدم وجود الحاكم وهو الاستصحاب. وأما على المختار - من عدم شمول القاعدة في نفسها لموارد الشك في بقاء النجاسة - فان القاعدة تشمل ابتداءا خصوص ما كان طاهراويشك في بقاء طهارته، ولكنه يدل بالالتزام على الطهارة الظاهرية للماء الآخر أيضا. لان المفروض عدم إمكان اختلاف المائين في الحكم ولو ظاهرا. فالدليل الاجتهادي الدال بالمطابقة على الطهارة الظاهرية لاحدهما دال بالالتزام على الطهارة الظاهرية الآخر. وأما على الثاني فلا يتعارض الاستصحابان، لان المفروض إمكان اختلاف المائين في الحكم الظاهري، سواء قيل بامكان اختلافهما في الحكم الواقعي أيضا أم لا... لان مجرد العلم بوحدة حكم المائين واقعا لا يوجد معارضة بين الاستصحابين، لعدم أدائهما إلى المخالفة العملية لتكليف معلوم بالاجمال. فيجري الاستصحابان معا، بل قد يكون أحدهما حاكما على الآخر في فرض