بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٩٧
الاول - بضمه إلى وجدانية طهارة الكر الواقعي - يثبت طهارة المائين معا، والاستصحاب الثاني ثبت نجاسة الملاقي الواقعي. وحيث أنه مردد فيشكل علما إجماليا تعبديا بنجاسة أحد المائين. ولابد من ملاحظة أن هذين الاستصحابين يتعارضان أولا؟ فقد يقال بعدم التعارض، وذلك لان الاستصحاب الثاني: إن لو حظ بقطع النظر عما يستتبعه من علم إجمالي تعبدي وما يقتضيه هذا العلم التبعدي من وجوب الاحتياط، فلا يكون معارضا للاستصحاب الاول، إذ لم يحرز وحدة مصب الاستصحابين معا. ومع احتمال كون المصب متعددا لا يعقل التعارض بينهما، وإن لو حظ الاستصحاب الثاني بما يستتبعه من علم تعبدي ووجوب الاحتياط، فهو معارض لاستصحاب عدم ملاقاة النجس للقليل الواقعي، ولكن المعارض بحسب الحقيقة إنما هو قاعدة وجوب الاحتياط في موارد العلم الاجمالي وحيث أن هذه القاعدة لا تمنع عن صدور الترخيص المولوي في بعض أطراف العلم الاجمالي، فلا تكون مانعة عن إجراء استصحاب عدم الملاقاة للقليل الواقعي، ومع جريانه يلغو الاحتياط. إلا ان هذا كله فيما إذا لم نفرض ملاقاة اليد مثلا لكلا المائين، وإلا استحكم التعارض بين الاستصحابين، إذ في هذه الحالة يكون الاستصحاب عدم كرية الملاقي أثر شرعي مباشر بلا توسيط وجوب الاحتياط، وهو نجاسة اليد، للعلم بأنها لاقت مع الملاقي، وفي مقابل ذلك ينفي استصحاب عدم الملاقاة النجاسة للقليل الواقعي نجاسة اليد، فيتعارض الاستصحابان بلحاظ نجاسة اليد تنجيزا وتأمينا، وبعد تساقط يرجع إلى الاصول الحكمية المقتضية للطهارة. وينبغي الالتفات إلى أن هذا إنما هو فيما إذا كان القليل والكر غير معين وأما إذا كان كل منهما معينا ولاقت النجاسة أحدهما غير المعين، فلا إشكال