بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٩٣
وأما أخذه في الجزاء بنحو يقيد الجزاء بالملاقاة اللاحقة: فكأن السيد - قدس سره - يرى أن هذا يستلزم تقييد المفهوم بالملاقاة اللاحقة، فيكون المفهوم " أنه إذا لم يكن الماء قدر كر في زمان لا ينجسه الشئ الملاقي له بعد ذلك " فلا يشمل صورة المقارنة، ولا أدري ما ذا أراد - قدس سره - بصورة المقارة التي تخرج من المفهوم على أساس الصياغة التي افترضها له، فان كانت صورة المقارنة بين الملاقاة وآن حدوث القلة، فهذه ليست موضع البحث، وإنما الكلام في صورة المقارنة بين الملاقاة وحدوث الكرية، وإن أراد خروج صورة المقارنة بين الملاقاة وحدوث الكرية. فمن الواضح أن هذه الصورة خارجة عن المفهوم على أي حال ما دمنا لم ندخل قيدا في جانب الشرط، سواء أدخلنا قيدا في جانب الجزاء أولا. لان لازم كون الشرط الكرية بلا قيد زائدا: هو أن فرض المفهوم مساوق لفرض عدم الكرية، فكيف يشمل صورة الكرية المقارنة للملاقاة؟. وهكذا يتضح أن صورة المقارنة بين حدوث القلة والملاقاة إذا كان خروجها من المفهوم من نتائج تقييد الجزاء بالملاقاة اللاحقة، فهذا لا يضر بمحل الكلام. لان البحث في المقارنة بين الملاقاة وحدوث الكرية، وإن صورة المقارنة بين الملاقاة وحدوث الكرية خروجها من المفهوم ليس مرهونا بتقييد الجزاء بالملاقاة اللاحقة، بل إن خروجها من المفهوم ثابت على أي حال مادام الشرط هو الكرية بلا قيد زائد، سواء قيد الجزء بالملاقاة اللاحقة أولا. كما يتضح أن من يمنع عن التمسك باطلاق دليل الاعتصام لاثبات عدم الانفعال في صورة المقارنة بين الكرية والملاقاة، يكفيه لهذا المنع إدخال القيد في جانب الشرط، أو ادخاله في جانب الجزاء، ولا ملازمة بين التقييدين.