بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٩
[....................... ] - الظهوتر الاطلاقي في المطلق كاشفا عن ثبوت الملاك في تمام موارد انطباق الطبيعة، وأن المطهرية ثابتة فيها لثبوت الطهارة فيها جميعا. وهكذا نثبت بنفس الظهور الاطلاقي تحقق القيد في الفرد المشكوك كما كنا نثبتة في باب العموم. نعم هذا البيان لا يتم فيما إذا أحرزنا تحقق مصداق للمقيد خارجا، كما لو أحرزنا نجاسة ماء البحر مثلا، فانه حينئذ لا يمكننا إثبات الحكم في ماء آخر نشك في طهارنه ونجاسته، لاننا علمنا في مثل ذلك أن الطبيعة المطلقة ليست مساوية مع الطبيعة المقيد التي هي موضوع الحكم واقعا. ومعه لا معنى للتمسك بالظهور الاطلاقي لاثبات تحقق القيد، والملاك في تمام موارد انطباق الطبيعة ليثبت به ذلك في الفرد المشكوك. وهذا بخلاف الحال في العام المخصص، فانه حتى لو علمنا فيه بتحقق مصداق للمخصص خارجا وان الطبيعة لا تساوي المقيدة، مع ذلك يصح التمسك بالعموم في الفرد المشكوك، لانه مشمول بنفسه لدلالة العام على ثبوت الحكم لكل فرد فرد، فيكون الشك فيه لا محالة شكا في تخصيص زائد بلحاظ هذا الظهور منفيا بأصالة العموم، لا باحتمال مساواة الطبيعة المطلقة مع المقيدة حتى لايتم ذلك في مورد القطع بعدم المساواة. الا أن هذا الفارق بين المطلق والعام غير مؤثر في المقام، فان خطابات الامر بالغسل ومطهرية الماء عن القذر - وإن كانت دلالتها بالاطلاق لا بالعموم وقد علمنا من الخارج بعدم مطهرية الماء النجس واشتراط الطهارة فيها - غير أنا لا نعلم بثبوت ماء نجس خارجا، بل كل ما ينطبق عليه طبيعة الماء نحتمل وجدانه لملاك الحكم وقيده، وهو الطهارة الذاتية. وعليه فلا مانع من التمسك بالظهور الاطلاقي في هذه الخطابات -