بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٨٨
وبعد هذا لا يبقى لتصحيح الاستصحاب إلا توهم أن الاستصحاب - وإن كان ينفي حصة من صرف الوجود لموضوع الحكم بالنجاسة - إلا أن الحصة الاخرى من وجود الموضوع منتفية وجدانا، فبضم الوجدان إلى التعبد ننفي الحكم. ويندفع هذا التوهم: بأن الحكم بالنجاسة ليس أحكاما متعددة مجعولة على حصص، بحيث يكون للملاقاة مع عدم الكرية في الزمان الاول حكم، وللملاقاة مع عدم الكرية في الزمان الثاني حكم آخر، وهكذا. ليقال: إن حكم الحصة الاولى منفي بالاستصحاب، وحكم الحصة الثانية منفي بالوجدان، بل هناك حكم واحد مجعول على جامع الملاقاة مع عدم الكرية بحيث يحلظ الجامع على نحو صرف الوجود، ويجعل الحكم عليه، فلابد إذن لنفي الحكم من نفي صرف الوجود. ومن المعلوم أن نفي صرف الوجود - يضم وجدانية انتفاع إحدى حصيته إلى استصحابية عدم الحصة الاخرى - يكون مثبتا، لان ترتب انتفاء صرف وجود الجامع على نفي الحصة عقلي، ومن أجل هذا نجد في موارد القسم الثاني من استصحاب الكلي الذي يكون الحكم الشرعي فيه مترتبا على الجامع بين القصير والطويل بنحو صرف الوجود، أن القوم لم يلتزموا بامكان نفي الجامع بضم استصحاب عدم الفرد الطويل إلى وجدانية عدم الفرد القصير في الزمان الثاني، وقالوا: بأن استصحاب عدم الفرد الطويل لا ينفي الكلي ولا يحكم على استصحاب الكلي. وهكذا نعرف أن الاثر متى ماكان مترتبا على صرف الوجود، لا يمكن نفيه باستصحاب ناف لبعض الحصص، ولو اقترن بوجدانية انتفاء الحصص الاخرى. فاستصحاب عدم الملاقاة متى ما كان جاريا بنحو ينفي بنفسه صرف