بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٨١
استصحاب الطهارة وتثبت الاخرى بالدلالة الالتزامية لدليل الاستصحاب. أقول: إن مجموع هاتين الطهارتين له أثر عملي، فلا يكون جعلهما لغوا، فيستحكم التعارض بين الاستحابين. النقطة الثانية: إنا نتسأل لماذا أهمل هنا استصحا بعدم وقوع المطهر بينما رجع إليه في الجهة السابقة، فان حال الماء النجس حال الثواب النجس من حيث طرو المطهر عليه، فان جرى في الثوب عند غمسه في ماء مشكوك الكرية استصحاب عدم وقوع المطهر، فلماذا لا يجري عند مزج الماء النجس بماء مشكوك الكرية استصحاب عدم وقوع المطهر عليه. النقطة الثالثة: إن جريان قاعدة الطهارة - بعد افتراض تساقط الاستصحابين في الماء النجس الذي اريد تطهيره - لا يخلو من إشكال تقدمت الاشارة إليه مرارا، وهو ان موارد الشك في بقاء النجاسة خارجة عن إطلاق قاعدة الطهارة في نفسها بقطع النظر عن جريان استصحاب النجاسة، فلا يمكن في هذه الموارد الرجوع إلى القاعدة لو سقط الاستصحاب بالمعارضة. والتحقيق أن قاعدة عدم تبعض الحكم الواحد إذا كانت تقتضي عدم التبعض في الحكم واقعا فحسب جرى كلا الاستصحابين، بل كان استصحاب النجاسة حاكما على استصحاب الطهارة، لانه يوجب لغويته. وإذا كانت القاعدة المذكورة تقتضي عدم التبعض - ولو ظاهرا - تعارض الاستحصابان وتساقطا، وقد مر توضيح ذلك في بعض البحوث السابقة. وبما ذكرناه ظهر الحال فيما إذا كان الماء المشكوك الكرية قد مرت عليه حالتان متضادتان، فانه لا يجري فيه استصحاب العدم الازلي للكرية للعلم بانتقاضه. ويكون حكمه عندئذ حكم ما ليس له حالة سابقة على تقدير إنكار اجراء استصحاب عدم الكرية.