بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٨
[.............. ] ] - تكون الشبهة المصداقية حكمية أيضا، كما هو موضح في البحث الاصولي. هذا كله في العام، وأما الخطاب المطلق الذي وفع الشك فيه بنحو الشبهة المصداقية بينه وبين مقيده فلا يتم في حقه هذا البيان، باعتبار أن المطلق ليس فيه دلالة على ثبوت الحكم لكل فرد فرد من أفراد الموضوع كي يتمسك بهذا الظهور بالنسبة إلى الفرد المشكوك، وإنما الحكم قد انصب في المطلق على الطبيعة ابتداء، وانطباقها على الافراد ليس إلا بحكم العقل لابدلالة اللفظ، والمفروض إحراز التقييد في المطلق وأن الحكم بالمطهرية مثلا مرتب على الماة الطاهر لا طبيعي الماء، فعند الشك في فرد من المياه هل هو طاهر أم نجس لا يمكننا اثبات الحكم فيه لابدلالة اللفظ في المطلق لانه لم يكن شاملا للافراد، ولا بدلالة العقل وتطبيق الطبيعة على أفرادها لاننا احرزنا أن الطبيعة المأخوذة في موضوع الحكم مقيدة بالطاهر، وهو مشكوك الانطباق حسب الفرض. ومن هنا نحتاج إلى تقريب آخر يوصلنا إلى نفس النتيجة في المطلقات عند الشك بنحو الشبهة المصداقية بينها وبين مقيداتها. وحاصل ذلك التقريب هو: أننا - وأن احرزنا التقييد وأن الماء النجس ليس بمطهر في المثال - عير أن هذا لا يتعين في أن يكون تقييدا لاطلاق مطهرية كل ماء طالما نحتمل طهارة جميع المياه كما هو المفروض. والوجه في ذلك: هو أننا نحتمل أن يكون المولى قد أحرز مساواة الطبيعة المطلقة خارجا مع الطبيعة المقيدة. وهذا من شؤونه، وهو أعرف به باعتبار أن القيد حكم شرعي في نفسه والشبهة حكمية بهذا الاعتبار، وليست نسبتها إليه كنسبتها الينا على ما تقدم. وبهذا الاعتبار قد جعل الحكم بالمطهرية على طبيعي الماء، فيكون -