بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٦٠
احدهما: ان يراد بالشبر مطلق الشبر المتعارف، بمعنى الجامع بين الاشبار والآخر: ان يراد به مرتبة معينة من مراتب المتعارف. وفي هذا الضوء يوجد سؤالان: الاول - ما هي الطريقة التي نعين بها ان المراد بالشبر المعنى النسبي أو الموضوعي، فيما إذا كان كلا المعنيين ممكنا؟ والثاني - ما هي الطريقة التي نعين بها - بعد افتراض المعنى الموضوعي - ان المراد به المطلق أو مرتبة خاصة؟ أما السؤال الاول فمن الواضح - كما قدمنا - ان الحكم إذا كان من قبيل الثاني فالمعنى النسبي للشبر غير متعقل عرفا، بل يتعين - حينئذ - المعنى الموضوعي، وأما إذا كان الحكم من قبيل الاول فالمعين للنسبي أو الموضوعي مناسبات الحكم والموضوع المركوزة عرفا، فقد تقتضي الحمل على النسبي، كما هو الحال في امر أغسل وامسح بمقدار شبر، وقد تقتضي الحمل على الموضوعي، كما هو الحال في أمر قصر إذا طويت كذا قدما، لان ارتكازية عدم دخل قصر قدم الانسان وطوله في تقصير الصلاة واتمامها بالسفر. تكون قرينة على ذلك. وأما السؤال الثاني فجوابه: ان الحكم المجعول إذا كان سنخ حكم قابل للجعل على الجامع فيتعين الجامع على اطلاقه، بمقدمات الحكمة، وأما إذا كان الحكم مستدعيا بنفسه لفرض مرتبة خاصة -. كما هو الحال في الاحكام الواردة في مقام التحديد، حيث لا معنى لتحديد بالجامع بين الاقل والاكثر - فيتعين كون المراد من الشبر الموضوعي مرتبة خاصة، وعلى ضوء ما قلنا إذا درسنا اخبار المساحة في المقام نجد ان احتمال الشبر النسبي فيها ساقط. لان الكرية من قبيل الثاني لا الاول، فلا معنى عرفا لان يكون شئ كراواقعا بلحاظ شخص دون شخص. كما ان احتمال الشبر الموضوعي مع الحمل على الجامع غير ممكن، لانها في مقام التحديد