بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٥٦
أبي بصر وترددهما بين المربع والمدور، فانهما مختلفان. حينئذ على كل تقدير - ففي مثل ذلك يقع التعارض بين أخبار المساحة - ولكي يتحقق الامر الاول - وهو سقوط أخبار المساحة عن الحجية - لابد من النظر إلى الاستحكام هذا التعارض وعدمه، وذلك باستعراض الوجوه المحتملة للجمع العرفي بين روايات مساحة المختلفة، فان تم شئ منها لم تسقط عن الحجية وإن لم تتم استحكم التعارض وسقطت الرواية جميعا، وبذلك يتحقق الامر الاول. وما يتصور وجها للجمع بين روزايات المساحة المتعارضة وجوه: الوجه الاول: حمل أخبار المساحة على العلامية، بأن يقال: انها ليست في مقام بين الحد الواقعي للكر لكي تتعارض، بل في مقام جعل العلامة على الحد الواقعي، فلا تعارض بينهما، وتحقيق هذا الكلام - بنحو يظهر فيه وجهه ومناقشته - هو أن أخبار المساحة يتصور فيها بدوا ثلاثة احتمالات: أحدها: أن تكون فلي مقام بين الحد الواقعي للكر، من قبيل التحديد الواقعي للمجتهد مثلا: بالقادر على الاستنباط، وهذا حد من الدرجة الاولى. ثانى. ها: ان تكون في بيان الحد من الدرجة الثانية للكر، ونقصد به العلامة الواقعية عل يالحد الواقعي للكر، من قبيل جعل الافتاء من شخص علامة على اجتهاده. ومن خصائص هذه العلامة أن بالامكان ان تكون أخص من الحد الواقعي، ولكن لا يمكن أن تكون أعم منه، لان الاخص يصلح علامة على الاعم بخلاف العكس. ثالثها: أن تكون هذه الروايات في مقام بيان العلامة الظاهرية، بحيث قد يتفق خطأها وانفكاكها عن الحد الواقعي إلا أن الشارع عبدنا باماريتها، من قبيل التعبد بكون حسن الظاهر امارة على العدالة، ومثل هذه العلامة تكون أعم مطلقا أو من وجه. فإذا بنينا على الاحتمال الاول، وقع التعارض بين اخبار المساحة.