بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٥
[ علام الغيوب - إلى حال هذا الفرد كنسبة المكلف. وأخرى يكون حال المولى بما هو مولى بالنسبة إلى الفرد المشكوك مختلفا عن خال المكلف، بمعنى أن نفس مولوية المولى تقتضي أن يكون أعرف بحال ذلك الفرد، كما لو كانت الشبهة المطداقية لدليل التخصيص شبهة حكمية في نفسها، فان المولى بحكم كونه مولى أعرف بحكم الشبهة الحكمية، كما إذا قيل (كل بيع صحيح) وقيل في دليل مخصص (ان البيع إذا وقع في وقت وجوب صلاة الجمعة على البائع فلا يصح)، وشك في أن البائع المسافر هل تجب عليه صلاة الجمعة أولا؟. فهذه شبهة حكمية في نفسها ولكنها شبهة مصداقية بالنسبة إلى دليل التخصيص. وقد اخترنا في الاصول ان عدم جواز التمسك بالعام الخصص في الشبهة المصداقية لدليل التخصيص يختص بالنحو الاول، لان نكتة عدم الجواز لا تنطبق إلا عليه. وأما في النحو الثاني من الشبهة المصداقية فيجوز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية، وتحقيق الكلام في المبني موكول إلى علم الاصول. والشبهة المصداقية التي نبهنا عليها في المقام من قبيل النحو الثاني، فيتمسك فيه بالعام أو المطلق [١]. ]
[١] والوجه الذي أفاده سماحته - دامت ظلاله الوارفة - في علم الاصول: أنه مهما كان الشك في الشبهة المصداقية للمخصص ذا اعتبارين: فبلحاظ المخصص شبهة مصداقية بينه وبين العام، وبلحاظ نفسه شبهة حكمية - كما في مثال مطهرية الماء الذى يشك في حكم الشارع عليه بالنجاسة - ففي مثل ذلك يجوز التسك بعموم مطهرية كل ماء لاثبات مطهرية ذلك الصنف من الماء المشكوك في نجاسه وطهارته، لان الخطاب العام بحسب طهوره شامل له، فيكون حجة بمقتضى أصالة العموم. ولا يرد عليه ما أوردناه على التمسك بالعام في الشبهة المصداقية التي لا تكون شبهة حكمية في نفسها، بل تكون متمحضة في المصداقية كما -