بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٤٧
فإذا تمت هذه الامور الثلاثة، يمكن اثبات مذهب المشهور في التحديد، وذلك بأن يقال: ان اخبار المساحة بعد التعارض بينها تتساقط، وحينئذ تبقى مساحة الكر مشكوكة، وحيث ان اي مساحة اقل من اثنين واربعين وسبعة اثمان لا يعلم بكفايتها في الكرية، فيرجع فيها إلى عموم الانفعال. لعدم العلم بخروج ذلك المقدار منه، فيحكم بعدم اعتصام ما قل عن اثنين واربعين وسبعة اثمان. واما ما بلغ هذا المقدار، فحيث لا يحتمل أن تكون مساحة الكر اكبر من ذلك، فيكون هو المتيقن خروجه عن عموم الانفعال فيحكم باعتصامه. ومن اجل تمحيص هذا الطريق لابد من تحقيق حال الامور الثلاثة، ولنبدأ بالثالث وننتهي إلى الاول. اما الثالث: فكون الماء البالغة مساحته اثنين واربعين وسبعة اثمان، كرا - على كل حال - يحتاج إلى دليل. وما يمكن الاستدلال به على تيقن الكرية في مقدار: اما دعوى الاجماع من قبل الفقهاء، لانهم على اختلافهم في تحديد المساحة متفقون على انها لا تزيد على ذلك، واما دعوى: التمسك بالدلالة الالتزامية لنفس اخبار المساحة فانها - رغم تعارضها في المدلول المطابقي - تدل جميعا - بالالتزام على ان الكر لا يزيد على ٧ / ٤٢ ٨، فيؤخذ بالمدلول الالتزامي لها، لعدم المعارض له. واما دعوى: ان الماء البالغ هذا المقدار من المساحة يعلم على كل حال باشتماله على الوزن المقرر للكر، ولا يعلم بذلك فيما هو اقل من هذه المساحة. اما الدعوى الاولى فمن الصعب الاعتماد عليها، لان الاجماع المذكور مقتنص - في الحقيقة - عن الاقوال التفصيلية للفقهاء، ولا يعلم من شأن كل فقيه الالتزام بأن الكر لا يزيد على المساحة المذكورة بقطع النظر عما يفتى به من المساحة للكر، فهو إجماع مركب لا تعويل عليه.