بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٣٧
زمن قريب، فيحمل التحديد في الرواية على ما هو المتبع - نوعيا - في عرف هؤلاء. اما المقدمة الاولى: فقد ذكر السيد الاستاذ - دام ظله - [١] انها وجدانية، وناقش فيها المحقق الهمداني - قدس سره - [٢] مدعيا: ان الذراع اكثر من شبرين بمقدار معتد به، وقد يؤيد ذلك بتفسير الذراع في بعض الروايات بالقدمين، من قبيل الروايات الواردة في الوقت، إذ يدعى ان القدم أطول من شبر بمقدار السدس مثلا. ولكن لا ينبغي الشك: ان الذراع عند اطلاقه يشمل الذراع المساوى لشبرين، بوصفه ذراعا متعارفا في الخارج بالوجدان، ووجود ذراع أطول لا يضر، بعد ان كان المقياس هو أقصر المصاديق المتعارفة، كما سيأتي. على ان بالامكان ان يدعي: ان الشبر لما كان مضاهيا لنصف الذراع - على أي حال - بحسب الارتكاز الذهني عرفا، فينسبق إلى الذهن من قوله: " ذراع وشبر ". ان المقصود بيان (ذراع ونصف). ونفس هذا الانسباق قرينة على ان الذراع في الصحيحة لو حظ بما هو مضاعف الشبر. واما المقدمة الثانية: فقد وجه بشأنها استظهاران متعاكسان، احدهما ما استظهره السيد الاستاذ - دام ظله - [٣] من ان مورد الرواية هو المدور، لان قوله " ذراع وشبر سعته " ظاهر في تحديد سعته من جميع جهاته بذراع وشبر، وهذا لا يتصور الا في الدائرة. لان الحظ المرسوم من أي نقطة من الدائرة إلى أي نقطة منها - مع فرض المرور بنقطة المركز - هو واحد خلافا للمربع مثلا، فان الخطوط المرسومة من نقاط إلى نقاط أخرى فيه،
[١] التنقيح الجزء الاول ص ١٧٨.
[٢] مصباح الفقيه كتاب الطهارة ص ٣٠.
[٣] التنقيح الجزء الاول ص ١٧٨.