بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٣٠
وهاتان الطائفتان متعارضتان، وموضوعهما واحد، إلا ان هذا التعارض ينحل نتيجة لوجود مخصص منفصل للطائفة الثانية، يخرج منها ماله مادة من الماء كرواية ابن بزيع. فتصبح أخص مطلقا من الطائفة الاولى فتخصصها. ثم ان هذه الطائفة الثانية ورد عليها مخصص، مردد بين الاقل والاكثر مفهوما. وهو دليل اعتصام الكر. ففيما زاد على المتيقن يتمسك باطلاق الطائفة الثانية الدالة على الانفعال. لا بالطائفة الاولى الدالة على الاعتصام لان ما هو الحجة لولا دليل اعتصام الكر، الطائفة الثانية لا الاولى. ولكن حول هذا الكلام عدة نقاط: الاولى: انه مبني على انقلاب النسبة، وإلا لم يكن موجب لجعل الطائفة الثانية اخص مطلقا من الطائفة الاولى، بعد ورود المخصص المنفصل الدال على اعتصام الماء النابع، وهذا المبنى لا نقول به. الثانية: انا لو سلمنا كبرى انقلاب النسبة، نلاحظ ان الطائفة الاولى التي دلت على اعتصام الماء على قسمين: احدهما: ورد في طبيعي الماء. كرواية حريز (٢) والآخر: ورد في الماء المحقون خاصة، كعنوان الغدير والمستنقع ونحوه، من قيبل رواية عبد الله بن سنان قال: سأل رجل ابا عبد الله عن غدير أتوه وفيه جيفة... الخ (٣) وعلى هذا الاساس فالطائفة الثانية الدالة على الانفعال - بعد اختصاصها بالماء المحقون وخروج الماء النابع منها - وان كانت تصبح اخص مطلقا من القسم الاول في الطائفة الاولى ولكنها لا تكون اخص مطلقا من القسم الثاني في الطائفة الاولى، لان الموضوع في هذا القسم هو الماء المحقون، فلا موجب لجعل الطائفة الثانية - ولو بعد اخراج الماء النابع منها - اخص مطلقا من جميع روايات الطائفة الاولى. والذي يتضح بملاحظة روايات الباب، انه يوجد لدينا ما يدل على اعتصام (١) و (٢) وسائل الشيعة باب ٣ من ابواب الماء المطلق حديث - ١، ١١ -.