بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٣
الواقعية بالالتزام، إذ لو كان الماء نجسا واقعا فلا بعقل جعل قاعدة الطهارة ظاهرا [١]. والتحقيق أنه بناء على نمحض هذه الروايات في قاعدة الطهارة: إما أن يبنى على شمولها للشبهة الحكمية للطهارة والشبهة الموضوعية معا، كما هو المعروف في قاعدة الطهارة، وإما أن يبنى على الاختصاص بالشبهة الموضوعية فان بنى على الاختصاص بالشبهة الموضوعية أمكن الاستدلال بروايات هذه القاعدة على الطهارة الواقعية الذاتية لطبيعي الماء مطلقا. وأما إذا بنى على عدم الاختصاص - كما هو المعروف - وكون محصل الروايات: أن كل مالا يعلم بكونه قذرا من الماء فهو طاهر، سواء شك فيه بنحو الشبهة الموضوعية أو بنحو الشبهة الحكمية. فلا يمكن الاستدلال بروايات القاعدة حينئذ على الطهارة الذاتية واقعا لمطلق الماء، ولا تكون دالة على دلك بالالتزام، لان جعل قاعدة الطهارة على الماء المشكوك بهذا المعنى يلائم مع فرض انقسام طبيعي الماء واقعا إلى قسمين احدهما نجس والاخر طاهر، إذ يكفي ذلك في تعقل جعل قاعدة الطهارة، ولا يتوقف جعلها على أن تكون تمام أقسام المياه محكومة بالطهارة الذاتية واقعا. فلا تحقق هذه الطائفة الدليل المطلق المطلوب، وانما تثبت طهارة الماء بنحو القضية المهملة التي تتكفل الضرورة إثباتها. ومنها ما ذكره السيد الاستاذ وغيره من الروايات الدالة على مطهرية الماء، فانها تدل على طهارة الماء في نفسه، إذ لا يمكن تطهير المتنجس بالنجس [٢]. والتحقيق في حال هذه الطائفة أن الدليل المتكفل مثلا للامر بالغسل
[١] التنقيح الجزء الاول ص ١٩.
[٢] نفس المصدر ص ٢٠.