بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٢
من الخبث أيضا، لان الجنب لا تنفك جنابته في حال الاحتلام عن نجاسة في بدنه أو ثوبه، فتكون الاية دالة بالدلالة الالتزامية العرفية على المطهرية من الخبث أيضا. ولكن هذا التوهم لا مجال له بعد فرض عدم إمكان إحراز تشريع نجاسة المني في ذلك الوقت، ومع فرض عدم تشريعها في ذلك الوقت فلا ملازمة عرفا بين التطهير من حدث الجنابة والتطهير من الخبث. ومطهرية الماء من الحدث يمكن استفادتها أيضا من قوله تعالى: (إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم... وان كنتم جنبا فاطهورا) [١] فان مقتضى الاطلاق في الغسل كفاية مطلق الماء، سواء قبل باختصاص صدق عنوان الغسل بالماء أو شموله لمطلقا لمائع. كما أن مقتضى الاطلاق المقامي لقوله (فاطهروا) هو كون المأمور به التطهير بالماء، لمركوزية مطهرية الماء عرفا، ويشهد لهقوله بعد ذلك (فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا). الدليل من الروايات: والاستدلال بالروايات يقع في جعتين: (الجهة الاولى) - في الاستدلال بالروايات على طهارة الماء بتمام أقسامه، وقد استدل على ذلك بعدد من الطوائف: منها، ما ذكره السيد الاستاذ - دام ظله - من الروايات الذالة على أن الماء كله طاهر حتى تعلم أنه قذر، فانها تدل على الطهارة الواقعية لطبيعي الماء: أما بناء على تكفلها لاثبات الطهارة الواقعية ابتداء فواضح، وأما بناء على تكفلها لقاعدة الطهارة وتمحضها في ذلك، فانها تدل حينئذ على الطهارة
[١] المائدة ٥: ٦.