بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤١٧
في السؤال، وهي الشك في اصابة الدم للماء... غير مذكورة في كلام السائل، وهو خلاف الظاهر. بخلاف ما إذا كان المراد بالاناء نفس الماء، فان الحيثية الملحوظة في السؤال والموجبة للاستخبار، تكون مذكورة في كلام السائل، وهي ملاقاة دم قليل للماء الموجود في الاناء. وعلى هذا الاساس يمكن استظهار الاحتمال الثالث، في مقابل الاحتمالين الاولين. ولكن قد يقال: بأن الظاهر من قوله: (إن لم يكن شئ يستبين في الماء، فلا بأس. وإن كان شيئا بينا فلا يتوضأ منه). إناطة جواز الوضوء - إثباتا ونفيا - باستبانة دم في الماء فعلا، وعدم استبانته فعلا، فليس مناط الجواز أن لا يكون الدم قد استبان في الماء عند سقوطه فيه، بل ان لا يكون هناك شئ يستبين في الماء فعلا. وهذا يعني إناطة الجواز باستهلاك الدم، وعدم الجواز بعدم استهلاكه. فتكون الرواية قريبة من الروايات الدالة على عدم انفعال الماء القليل بملاقاة النجس بدون تغير، وتعارضها - حينئذ - رواية علي بن جعفر: (في رجل رعف وهو يتوضأ، فتقطر قطرة في انائه، هل يصلح الوضوء منه؟ قال: لا) [١]. فان القطرة لا تستبين في الماء بعد وقوعها ببرهة قصيرة عادة، لانتشارها واستهلاكها فيه. فلو كان المناط في جواز الوضوء، عدم وجود شئ مستبين فعلا، لجاز الوضوء من الماء بعيد وقوع القطرة فيه. والحاصل: ان المقصود من الاستبانة - اثباتا ونفيا - لو كان هو الاستبانة بلحاظ آن الملاقاة لانطبقت الرواية على التفصيل المشار إليه، واما إذا كان المقصود الاستبانة وعدمها فعلا، فلا تنطبق على ذلك التفصيل. وهذا إن لم يكن هو الظاهر من الرواية، فهي على الاقل مجملة محتملة للامرين.
[١] وسائل الشيعة باب ٨ من أبواب الماء المطلق حديث - ١ -.