بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤١٥
عنه، فلا ينجس الماء الملاقي له. وظاهر ذلك انه لا فرق بين الدم وغيره من هذه الناحية. ولهذا لا يناسب أن يكون المدرك رواية علي بن جعفر، المختصة بالدم، بل يمكن أن يحمل كلامه على أن الافراد العقلية للدم والبول وغيرهما، ليست موجبة للتنجيس، ما لم تكن أفرادا عرفية: فكل ماهية إذا لو حظت لحاظا عقليا، يرى أن الكمية لم تؤخذ فيها، ولكن إذا لوحظت بالنظر العرفي، يرى أن حدا أدنى من الكمية مأخوذ في مفهوم اللفظ الدال عليها، فلو نقص فرد عن تلك الكمية لم يكن مصداقا لمفهوم اللفظ عرفا، وان كان فردا حقيقيا من الماهية عقلا. وليس هذا من الاخذ بنظر العرف في تشخيص المصداق، بل من الاخذ بنظره في تحديد المفهوم، لان مرتبة أدنى من الحجم قد أخذت في نفس مدلول اللفظ عرفا. والدم إذا كان مما لا يدركه الطرف في نفسه، فلا يكون مصداقا للدم العرفي، ولا تشمله أدلة انفعال الماء القليل بالدم. وكذلك الامر في سائر أعيان النجاسات. وهذا في الحقيقة ليس تفصيلا، ولا يحتاج إلى دليل خاص. وانما يتحقق التفصيل لو قيل: بأن بعض المصاديق العرفية للدم لا تنجس، لضالتها وعدم استبانتها في الماء عند الملاقاة، وان كانت في نفسها قبل الملاقاة قابلة للرؤية. فإن مثل هذا القول يحتاج إلى دليل يقيد اطلاقات أدلة انفعال الماء القليل. ومن هنا قد يستدل على ذلك، برواية علي بن جعفر، التي نقلها الكليني في الكافي والشيخ في التهذيب والاستبصار. ونقل في التنقيح ان الشيخ الطوسي رواها في المبسوط، ولكنا لم نجد في المبسوط هذه الرواية، وهي: (قال سألته عن رجل رعف فامتخط، فصار بعض ذلك الدم قطعا صغارا، فأصاب إناءه، هل يصلح له الوضوء منه؟ فقال: ان لم يكن شيئا يستبين في الماء فلا بأس، وإن كان شيئا