بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤١٤
ادلة انفعال الماء القلل للملاقاة غير المستقرة. وبعد التساقط يرجع إلى إصالة الطهارة، لو لم نقل بقطعية دليل الانفعال المتكفل للاطلاق المقامي الشامل للملاقاة غير المستقرة، وإلا سقط معارضه في مادة الاجتماع عن الحجية. ولكن هنا كلام آخر في الرواية توضيحه: ان قوله (لا بأس به)، إما أن يكون ناظرا إلى نفس القطرة التي تنزو، ومتكفلا للحكم بطهارتها.. فيدل على المدعى في هذا التفصيل. وإما أن يكون ناظر إلى ماء الاناء الذي وقعت فيه القطرة، فيدل على طهارة ماء الاناء، وهذا لا يدل - حينئذ - على أن القطرة لم نتنجس، بل على انها لم تنجس، فليكن ذلك على أساس عدم انفعال الماء القليل بالمتنجس ولو كان مائعا، فيطابق رواية زرارة المتقدمة في ماء الدلو. فإن قيل: ان القطرة لو كانت قد تنجست واختلطت بماء الاناء فلا يجوز استعماله والوضوء به، حتى على القول بعدم انفعال الماء القليل، لان القطرة لا موجب لطهارتها بعد تنجسها، فيكون ماء الاناء مخلوطا بالنجس، فلا يصح استعماله. قلنا: ان المفروض وقوع القطرة والقطرات، وهذا يستهلك في ماء الاناء عادة فلا محذور من ناحيته. هذا كله مضافا إلى ضعف سند الرواية، لورود غير الموثق فيه، كالمعلى بن محمد. رابعا - التفصيل بين ما يدركه الطرف من الدم وغيره وقد نسب هذا التفصيل إلى الشيخ الطوسي - قدس سره - وظاهر عبارته في المبسوط هو: عدم الاختصاص بالدم. فانه ذكر: أن الدم وغيره، إذا كان مما لا يدركه الطرف، فهو معفو عنه، لانه مما لا يمكن التحرز