بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٠٤
ناحية الدلالة: فعلى اساس ان كلمة " قذر " اما ان يراد بها المعنى الاشتقاقي اي حامل القذارة، وإما ان يراد بها المعنى المصدري، اي القذارة، فعلى الاول تكون الاضافة في قول " قذر بول أو جنابة " بيانية، أي قذر هو بول أو جنابة، فيكون ظاهره اشتراط وجود عين النجس على اليد عند الملاقاة، وعلى الثاني تكون الاضافة نشوية، اي قذر ناشئ من البول أو الجنابة، فيشمل صورة زوال العين ايضا. ولا تدل عندئذ على اشتراط وجود عين النجس. ومع اجمال كلمة " قذر " وترددها بين المعنيين، لا يمكن الاستدلال بالرواية على عدم الانفعال بالمتنجس. اما الاعتراض السندي فجوابه: ان اطلاق كلام ابراهيم بن هاشم، الواقع في طريق الرواية، والناقل عن عبد الله بن المغيرة... ينصرف إلى عبد الله بن المغيرة البجلي، لشهرته وكثرة رواياته، فهو ممن نقل الكشي اجماع العصابة على تصحيح ما يصح عنه، وقيل عنه انه صنف ثلاثين كتابا ونقل عنه العلم جمع غفير من كبار الرواة والفقهاء من قبيل إبراهيم بن هاشم، والحسن بن علي بن فضال، وايوب بن نوح، وكثير غيرهم... فكيف يمكن ان لا ينصرف إليه اللفظ عند الاطلاق، في مقابل عبد الله بن المغيرة الخزاز، الذي لم يذكره النجاشي في كتابه، ولا الشيخ في فهرسته، ولم يذكر طريق إلى رواياته وكتابه؟! واما الاعتراض الدلالي: فالظاهر ان الاضافة يمكن ان يكون بيانية، حتى إذا كانت كلمة " قذر " بالمعنى المصدرى، فيكون معنى قوله " قذر بول أو جنابة " قذارة هي بول أو جنابة لان البول ونحوه من الاعيان النجسة، تارة يلحاظ بما هو جسم مستقل، فيوصف عرفا بأنه " قذر "، بالمعنى الاشتقاقي، واخرى: يلحظ بما هو حال في الاجسام الاخرى، وموجب الاستقذارها بتلطخها به، فيوصف عرفا بأنه قذارة، فهو بهذا