بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٠١
إلى احدى الحيثيتين، وانما اتجه بسؤال إلى نفس ماء الدلو وجواز الوضوء به، فيتمسك باطلاق جواب الامام بالنسبة إلى مصب السؤال، فيقال: بأنه يجوز الوضوء بماء الدلو سواء وقع فيه الحبل ام لا، وسواء تساقطت فيه القطرات أم لا. فيكون الجواب دالا على عدم انفعال الماء القليل، لا بملاقاة النجس ولا بملاقاة المتنجس. فيعارض مثل رواية سماعة الدالة باطلاقها على انفعال الماء باليد التي اصابها القذر، سواء بقي فيها ام لا، لان رواية سماعة تدل باطلاقها على الانفعال بالنجس والمتنجس، ورواية زرارة تدل على عدم الانفعال بالنجس أو المتنجس، وهذان متعارضان بنحو التباين. وبعد ذلك ندخل الموقف الدليل الوارد في خصوص ملاقاة الماء القليل لعين النجس، والدال على انفعاله بذلك، فنلاحظ انه اخص مطلقا من رواية زرارة، فيوجب تقييدها بما إذا لم يقع الحبل في ماء الدلو، ومعه تصبح رواية زرارة اخص مطلقا من مثل رواية سماعة، بناءا على انقلاب النسبة لان رواية زرارة بعد التخصيص تختص بالملاقاة مع المتنجس، ورواية سماعة اعم من ملاقاة المتنجس وملاقاة عين النجس، فيقيد اطلاق رواية سماعة للمتنجس الخالي من عين النجس بخبر زرارة بعد تقييده بأدلة انفعال الماء القليل بعين النجس. الثالث: ان يقال سلمنا ان رواية زرارة ليست ظاهرة في النظر إلى حيثية تساقط القطرات، وسلمنا عدم الاطلاق في جواب الامام عليه السلام، وافترضنا إجماله... فغاية ذلك: ان مفاد جواب الامام يكون مرددا بين الحكم بعدم انفعال ماء الدلو بملاقاة عين النجس، والحكم بعدم انفعال ماء الدلو بملاقاة المتنجس. وهو على الاول يدل بالالتزام والاولوية على أن ماء الدلو لا ينفعل بملاقاة المتنجس. وعلى الثاني يدل بالمطابقة على ذلك. وهذا يعني ان هذا الدليل المجمل يعلم بدلالته على عدم انفعال الماء القليل