بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٩٦
واردا على المعلق، أو التعليق واردا على المطلق. الثاني: أن مقتضى القاعدة في الاطلاقات الثابتة بمقدمات الحكمة أنها واردة على المعلق، وان التعليق يطرأ على الحكم في طرف الجزاء في الرتبة السابقة على اطلاقه. الثالث: أن الاطلاق إذا كان له دال لفظي في طرف الجزاء فقد يقتضي ذلك طرو التعليق على المطلق، وينتج دلالة المفهوم على نفي المطلق لا النفي المطلق. وعلى ضوء هذه الامور نتناول قوله " إذا بلغ الماء قدر كر لا ينجسه شئ "، فنلاحظ أن المعلق هو قوله " لا ينجسه شئ "، وهذا النفي المعلق على الكرية لا يخلو من أحد امور ثلاثة: أحدها أن يكون بمعنى نفي تنجيس عين النجس، ثانيها أن يكون بمعنى نفي تنجيس المتنجس، ثالثها أن يكون بمعنى نفي تنجيس النجس الشامل لعين النجس وللمتنجس. فعلى الاول يدل المفهوم على أن الماء إذا لم يبلغ الكرية ينجس بعين النجس، ويكون ساكتا عن الانفعال بالمتنجس. وعلى الثاني يدل المفهوم على أن غير الكر ينفعل بملاقاة المتنجس، ولكن هذا الاحتمال في نفسه ساقط، لعدم امكان اتجاه القضية الشرطية منطوقا ومفهوما إلى ملاقاة المتنجس خاصة، مع أنها وردت في مورد الملاقاة مع عين النجس في اغلب رواياتها، ومع كون الملاقاة مع عين النجس هي أوضح الافراد واقربها إلى الذهن. وأما على الثالث فلابد - تطبيقا لما مر من نكات - أن نلاحظ أن الدال على الشمول لعين النجس وعدم الاختصاص بالمتنجس هل هو منحصر بمقدمات الحكمة فيكون الاطلاق حكميا، أو ان الدليل بظهوره العرفي يقتضي النظر إلى عين النجس والشمول له بقطع النظر عن مقدمات الحكمة