بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٩٥
ولا بمؤونة التقييد تعين ذلك، إذ لا موجب عندئذ للالتزام بالمؤونة. وعلى هذا الاساس إذا لاحظنا الاستماع إلى الحديث - في قوله " إذا جاء زيد إلى بيتك فاستمع له " - بوصفه موضوعا للوجوب، فلابد أن يكون إما مطلقا وإما مقيدا. فيتعين الاطلاق بمقدمات الحكمة، ولكن إذا لاحظنا نفس وجوب الاستماع بوصفه موضوعا للتعليق على الشرط، فلا يدور الامر فيه بين أن يكون مأخوذا موضوعا للحكم بالتعليق بما هو مطلق أو بما هو مقيد، بل قد يكون موضوع التعليق الجامع بين المطلق والمقيد، أي ذات وجوب الاستماع دون فرض أي من عنابتي الاطلاق والتقييد فيه. وما دام هذا ممكنا فيتعين، إذ لا موجب حينئذ لفرض المؤونة، فينتج أن التعليق طرأ على الوجوب في المرتبة السابقة على الاطلاق، وأن المفهوم يدل على انتفاء المطلق والمقيد معا عند انتفاء الشرط. غير أن هذه النكتة إنما تتم فيما إذا لم يكن هناك في طرف الجزاء دال لفظي أو نحوه على إرادة الاطلاق ونفي إرادة المقيد، بقطع النظر عن مقدمات الحكمة، وإلا فقد يتفق أن هذا الدال اللفظي يحصص الحكم المجعول في الجزاء بالاطلاق في المرتبة السابقة على طرو التعليق بحيث يطرأ التعليق على المطلق، كما إذا كان الجزاء مشتملا مثلا على اداة العموم، من قبيل قولنا " إذا جاء زيد إلى البيت فاستمع إلى كل أحاديثه "، فان شمول وجوب الاستماع إلى كل الاحاديث ليس هنا بالاطلاق، بل بدال لفظي وهو اداة العموم. وفي مثل ذلك يطرأ التعلق على المطلق والعام، فيكون المفهوم دالا على انتفاء وجوب الاستماع إلى كل أحاديثه عند انتفاء الشرط، ولا ينافي وجوب الاستماع إلى حديث خاص. وقد تلخص مما ذكرناه حتى الآن عدة أمور: الاول: ان ملاك استفادة الكلية والجزئية من المفهوم هو كون الاطلاق