بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٩٢
والاخيرين، بل بين الاوليين خاصة، ويكون الثالث مرجعا بعد تساقطهما. ٢ - الحكم بالانفعال على نحو القضية الكلية بعد أن فرغنا عن الحكم بانفعال الماء القليل على نحو القضية المهملة، يجب أن ندرس التفصيلات التي تستهدف إنكار الموجبة الكلية، وهي كما يلي: اولا - التفصيل بين النجس والمتنجس: وهذا التفصيل يعني أن الماء القليل ينفعل بملاقاة عين النجس دون المتنجس الخالي من عين النجس، وذلك: إما لعدم المقتضي بحسب مقام الاثبات بمعنى عدم وجود ما يدل باطلاقه على انفعال المال القليل حتى بالمتنجس، وإما لوجود المانع بحسب مقام الاثبات، بمعنى افتراض أن إطلاق دليل الانفعال لملاقاة المتنجس ثابت في نفسه، ولكنه مبتلى بالمقيد أو المعارض. فهناك إذن طريقان لاثبات هذا التفصيل: أما الطريق الاول - فحاصل تقريبه: إن دليل الانفعال إما مفهوم أخبار الكر وإما الروايات الخاصة، والاول ليس فيه اطلاق، لان المنطوق سالبة كلية " والمفهوم هو إثبات نقيض المنطوق عند انتفاء الشرط ونقيض السالبة الكلية موجبة جزئية، فيدل المفهوم على أن الماء إذا لم يبلغ كرا ينجسه شئ في الجملة، والقدر المتيقن منه عين النجس. والثانى لا اطلاق فيه أيضا، لان الروايات واردة في موارد فرضت فيها الملاقاة لعين النجس. والكلام حول هذا الطريق يقع في مقامين: أحدهما في تحقيق حال المفهوم في أخبار الكر، والاخر في تحقيق حال الروايات الخاصة. " أما المقام الاول " - فتحقيق الحال فيه أنه بعد الفراغ عن كون