بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٩
الذي وقع الخلاف في مطهريته في الجملة ومن المعلوم عدم الجزم بالمساواة في الحكم بين ماء المطر ولو بعد تجمعه على الارض وبين ماء البحر، فكيف يمكن الاستدلال باطلاق الاية. وأما التقريب الثاني - وهو دعوى أن الضمير راجع إلى ذات الماء لا إلى الماء بما هو نازل - فيرد عليه: أن مرجع الضمير وإن كان كلمة (ماء) بذاتها، ولكن الماء الذي رجع الضمير إليه بعد فرض كونه مفعولا (ينزل) يستحيل أن يكون له إطلاق لغير الحصة المنزلة، فلو قال شخص لاخر (أرسل إليك العالم فأكرمه) يكون مرجع الضمير هو العالم، ولكن يستحيل أن يكون لمرجع الضمير إطلاق يشمل الافراد غير المرسلة من قبل القائل. نعم يمكن بيان هذا التقريب بنكتة أخرى، وهي: ان التنزيل - وإن كان قد أخذ في الاية الكريمة - ولكن التنزيل باعتباره من مبادئ إيجاد الماء يختلف عن باقي خصوصيات الماء التي تكون من شؤونه وأو صافه لا من مبادئ ايجاده، فهو كما يمكن أن يكون مأخوذا على نحو الموضوعية بحيث يكون بعنوانه دخيلا في موضوع الحكم بالمطهرية، كذلك يمكن أن يكون مأخوذا على نحو الطريقية وبما هو طريق محض إلى ايجاد الماء، بحيث يكون تمام الموضوع للحكم بالمطهرية هو ذات الماء، ولا يكون للانزال دور إلا بوصفه طريقة في إيجاد الماء الذي هو تمام الموضوع. وبعد التردد بين الموضوعية والطريقية يمكن تعيين الطريقية بمناسبات الحكم والموضوع المركوزة فو الذهن العرفي، فان المرتكز بمناسبات الحكم والموضوع العرفية أن موضوع المطهرية العرفية طبيعي الماء، طأن الانزال من ليس له دخل في المطهرية العرفية الا بوصفه طريقا لا يجاد ذات المطهر الذي هو الماء. وهذا الارتكاز بنفسه يكون قرينة لبية ومنشأ لظهور الاية في كونه مأخوذا على