بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٨٨
الوجه السادس: بعد فرض استحكام التعارض وعدم وجود المرجح يحكم بالتساقط ويرجع إلى الاصول المؤمنة كأصالة الطهارة واستصحابها، غير أن هذا يتوقف على غض النظر عن أمور، من قبيل وجود عمومات فوقية لانفعال كل شئ بالملاقاة، والا أمكن دعوى أنها هي المرجع بعد تساقط الطائفتين، فلا تصل النوبة إلى الاصل العملية. الوجه السابع: بعد فرض استحكام التعارض وعدم وجود المرجح يحكم بالتساقط، ويرجع إلى عمومات أو مطلقات الانفعال. وهذا الوجه يفترض سقوط كل ما تمسك به القائل بعدم الانفعال بالمعارضة، مع أن ما تمسك به هذا القائل قسمان: أحدهما دل بظهوره على اعتصام الماء القليل، والآخر دل باطلاقه على اعتصام الماء القليل. والقسم الثاني لا يمكن أن يسقط بالمعارضة مع روايات انفعال الماء القليل، لانها أخص منه. والعام لا يعقل سقوطه بالمعارضة مع مخصصه، وهذا يعني أن القسم الاول من أدلة القائل بعدم الانفعال يعارض روايات الانفعال، وبعد التساقط يرجع إلى القسم الثاني الدال على اعتصام القليل بالاطلاق، لانه يعتبر مرجعا فوقيا، ومعه لا تصل النوبة للرجوع إلى عمومات الانفعال الاولية لو كانت، لان مطلقات اعتصام الماء أخص مطلقا منه. فتكون هي المرجع بعد تساقط الادلة الاكثر أخصية، غير أن مرجعية مطلقات الاعتصام تتوقف على عدم وجود مطلقات تدل على انفعال الماء. توضيح ذلك: انه كما توجد لدينا روايات تدل على اعتصام الماء الراكد مطلقا - وهي القسم الثاني من أدلة القائل بعدم الانفعال - كذلك توجد روايات تدل على انفعال الماء الراكد مطلقا دون تفصيل بين القليل والكثير، وحينئذ فيتعارض المطلق الدال على الاعتصام في طبيعي الماء الراكد مع المطلق الدال على الانفعال في طبيعي الماء الراكد، ولا يصلح شئ