بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٨٦
فالتعارض العرفي مستحكم. هذا مضافا إلى أن الجمع بين الطائفتين من الاخبار بالوجه المذكور لو كان عرفيا، فهو إنما يتعين بعد الفراغ عن حجية كل من الطائفتين في نفسها، وأما إذا كان التعبد بالرواية المدعى قرينيتها ساقطا للاطمئنان الشخصي بكذب مدلولها، فلا معنى لجعلها قرينة، كما سوف يظهر في بعض الوجوه التالية. الوجه الثاني: أن يقال بأن التعارض بين الطائفتين من باب تعارض الحجة مع الا حجة، لان مادل على عدم الانفعال من الخبر الواحد المعارض للسنة القطعية، نظرا إلى استفاضة روايات الانفعال وتواترها إجمالا، وخبر الواحد المعارض للسنة القطعية ساقط عن الحجية في نفسه، لتقيد دليل حجية خبر الواحد بأن لا يكون معارضا للكتاب أو السنة القطعية. وتمامية هذا الوجه تتوقف على عدم تمامية الوجه السابق، إذا لو كان الجمع العرفي ممكنا لما أصبح الخبر الدال على عدم الانفعال معارضا للسنة القطعية بل قرينة عليها، بل إن تمامية هذا الوجه تتوقف على عدم صلاحية هذا الخبر للقرينية ولو بالنسبة إلى بعض الروايات الدالة على الانفعال التي يعلم اجمالا بصدور بعضها، إذ لو كان الخبر الدال على عدم الانفعال صالحا للقرينية بالنسبة إلى البعض، فلا يحرز حينئذ انطباق عنوان المخالف للسنة القطعية عليه، لان المعلوم إجمالا صدوره من المعصوم محتمل الانطباق على الروايات التي يصلح الخبر أن يكون قرينة عليها. الوجه الثالث: ان ندعي سقوط مادل على عدم الانفعال، لا على أساس انطباق عنوان المعارض للسنة القطعية عليه لكي يتوقف على عدم صلاحيته للقرينية - بل على أساس آخر يتم ولو فرضنا الصلاحية للقرينية. وذلك لان صلاحيته للقرينية لا تنافي أن يكون كل خبر من الاخبار الدالة