بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٨٥
وهكذا يتضح أن الروايات المستدل بها على عدم الانفعال بين مالا يدل على ذلك، أو يدل ولكنه مقيد بأدلة الانفعال، أو غير تام سندا وإن كان تام الدلالة بنحو لا يقبل التقييد، كروايتي زرارة وأبي مريم الانصاري، وعلى هذا الاساس يثبت أن روايات الانفعال لا معارض لها. ولكن إذا فرضنا أن روايات عدم الانفعال المتقدمة كانت كلها تامة سندا، وحصل على هذا الاساس دليل كامل على عدم الانفعال، ووقعت المعارضة بين دليلي الانفعال وعدمه، فلابد من تحقيق ما تتطلبه هذه المعارضة من إجراء. ويمكن تصوير هذا الاجراء بعدة وجوه كما يلي: الوجه الاول: لعلاج التعارض بين الطائفتين دعوى وجود الجمع العرفي، بحمل النواهي عن الوضوء والشرب من الماء القليل الملاقي للنجاسة على الكراهة، وبتعبير آخر على مرتبة غير لزومية من النجاسة، وحمل روايات الكر على أنها في مقام تحديد المقدار الذي لا يتغير بالملاقاة عادة. جمعا بينها وبين مادل على طهارة الماء القليل الملاقي للنجس مع عدم التغير، ولكن هذا الجمع ليس عرفيا بلحاظ جملة من روايات الانفعال، خصوصا الروايات الواردة في إناطة عدم الانفعال بالكرية، فان حملها على أنها في مقام بيان مرتبة الكثرة الملازمة لعدم التغير أو الكاشفة عند تعبدا غير مقبول عرفا، لا لمجرد أن ذلك بيان الامر خارجي وليس من شأن الامام حتى يقال: إنه متكفل لجعل الا مارية وهو أمر تشريعي. بل لان التغير الذي هو أمر محسوس لا معنى عرفا لجعل مرتبة معينة من وزن الماء أو مساحته أمارة على عدمه، مع أن تشخيص كون الماء بهذا الوزن أو بهذه المساحة كثيرا ما يكون أخفى بمراتب من تشخيص نفس التغير إثباتا ونفيا،