بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٧٨
لا محذور، سواء كان الملحوظ ملاقاة نفس الحبل لماء الدلو أو ملاقاة القطرات. وهذه الامور الثلاثة كلها غير تامة: أما الاول - فلانه لا موجب لاسظتهار الاحتمال الرابع من الرواية، لان نظر السائل في شكه الباعث على السوال بما هو نسان عرفي صالح للاتجاه إلى حيثية ملاقاة نفس الحبل للماء وإلى حيثية ملاقاة القطرات، بل لعل الثاني أقرب، لان الحيثية الملحوظة للسائل لابد أن تكون - مهما امكن - مأخوذة من نفس سؤاله: إما بأن تكون مفروضة في السؤال صريحا، وإما بأن تكون لازما عاديا أو غالبى للفرضية المطروحة في السؤال. وحيثية ملاقاة الحبل لماء الدلو بعد انفصاله عن ماء البئر لم تفرض في كلام السائل ولا هي من اللوازم الغالبية للفرضية المطروحة من قبله، بل الغالب خلافها لان الدلو بعد ملئه بالماء ومحاولة جذبه إلى أعلى يتوقف صعوده على جذب الحبل فيكون الحبل أول ما يجذب ثم الدلو، فأين تحصل ملاقاة الحبل لماء الدلو بعد انفصاله عن ماء البئر؟ وعلى العكس من ذلك حيثية تقاطر القطرات من الحيل في ماء الدلو، فانها - وإن لم يصرح بها السائل - ولكنها من الامور العادية بالنسبة إلى الفرضية التي طرحها، فينصرف السؤال إليها. وبما ذكرناه يظهر بطلان الامر الثاني القائم على أساس دعوى غلبة ملاقاة الحبل لماء الدلو، فقد عرفت أنالغالب عكس ذلك، ولا أقل من عدم إحراز هذه الغلبة. وأما الامر الثالث المبني على افتراض الاجمال في السؤال، فهو من صغرات بحث كلي في أن الاجمال في السؤال هل يسري إلى الجواب أولا، من عدم إحراز هذه الغلبة. وقد حققنا ذلك في بحث سابق وأثبتنا سريان الاجمال. وعليه فلا يمكن الاستدلال بالرواية على عدم انفعال الماء القليل بملاقاة