بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٧٥
للمعارضة مع أدلة الانفعال. ولكن حيث أن الدال على نفي السبب الاول المحتمل قطعي - بحسب الفرض - فسوف يكون طرف المعارضة الحقيقي مع أدلة الانفعال الدليل الدال على الجواز، وهو رواية زرارة، ومع تكافؤ المتعارضين يتساقطان معا ويظل دليل نجاسة شعر الخنزير ثابتا. وأما على الثاني: فالمعارضة أيضا تقع بين مجموع الدالين ودليل الانفعال غير أن هذه المعارضة سوف تكون على هذا التقدير ثلاثية الاطراف، بمعنى العلم بأن واحدا من الادلة الثلاثة لابد من سقوطه. لان نجاسة شعر الخنزير وانفعال الماء القليل وجواز الوضوء من ماء الدلو لا يمكن أن تثبت جميعا، ومع فرض التكافؤ تسقط الاطراف الثلاثة جميعا. وأما على الثالث -: فالمعارضة أيضا ثلاثية الاطراف، لكن حيث أن دليل نجاسة شعر الخنزير على هذا التقدير ليس إلا إطلاق دليل نجاسة الخنزير، فيمكن أن يكون المجموع المركب من دليل انفعال الماء القليل بالملاقاة ورواية زرارة الدالة على جواز الوضوء من الدلو مقيد لذلك الاطلاق، لان هذا المجموع المركب يدل بالالتزام على طهارة شعر الخنزير، فيقبد اطلاق دليل نجاسة الخنزير به. ونتيجة ذلك الالتزام بطهارة شعر الخنزير وانفعال الماء القليل بالملاقاة. وقد تلخص مما ذكرناه أن تقريب الاستدلال بالرواية بالطريقة التي أفادها السيد الاستاذ، لو تم لا يثبت وجهة نظر المنكر للانفعال في هذه المسألة. لانه يدل على عدم انفعال ماء الدلو بالمتنجس لا عدم انفعاله بعين النجس، ولهذا لابد من تغيير تقريب الاستدلال وبيانه على نحو ينتج - لو تم - عدم انفعال الماء القليل بملاقاة عين النجس. وتفصيل ذلك: أن الحيثية الملحوظة للسائل في سؤاله مرددة ثبوتا بى ما يلي من حيثيات: