بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٧٤
في نفسه، سواء كان المتوضئ هو نفس الشخص الذي استقى أو غيره. ومن الواضح في هذا الضوء أن الجهة المنظورة ليست هي منافاة العبادية مع المقدمة المحرمة. إذا لا يتصور ذلك مع توضي غير المستقي، وإنما هي نجاسة الماء التي لا يفرق فيها بينما أن يكون المتوضئ نفس المسقي أو غيره. وأما الاعتراض الثالث - فيرد عليه: الدلو لو سلم أنه يشمل الاحجام الكبيرة التي تسع كرا من الماء. فلا شك في أن تقييد الحكم في الرواية بصورة كون ماء الدلو كرا ليس عرفيا، لان الغالب في الدلو أن يكون أقل منذلك، فيكون تقييدا بالفرد بالنادر. وما أفاده السيد الاستاذ في هذا الاعتراض من حمل الدلو على الكر ينافي ما صرح به في رواية ابي مريم الانصاري من غرابة حمل الدلو على الكر [١]. وأما الاعتراض الرابع - فيرد عليه: أن نجاسة شعر الخنزير إما أن تكون ثابتة بدليل خاص قطعي يحتم حمل مادل على طهارته على التقية، وإما أن تكون ثابتة بدليل خاص ظني معتبر، وإما أن تكون ثابتة باطلاق دليل نجاسة الخنزير، بدعوى أن اطلاق ما دل على نجاسة الخنزير يقتضي نجاسة تمام اجزائه حتى الشعر. أما على الاول: فيندفع الاعتراض الرابع بأن القائل بعدم انفعال الماء القليل يمكنه أن يستدل على ذلك بالمجموع المركب من رواية زرارة والدليل القطعي الدال على نجاسة شعر الخنزير، لان المجموع المركب منهما يدل بالالتزام على أن الماء القليل لا ينفعل بالملاقاة، لان جواز الوضوء من ماء الدلو له أحد سببين: إما طهارة شعر الخنزير، وإما عدم انفعال الماء القليل. فالدال على الجواز مع الدال على نفي السبب الاول المحتمل يدل التزاما على نعين السبب الثاني، فيكون المجموع المركب من الدالين طرفا
[١] التنقيح الجزء الاول ص ١٤٥.