بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٧٣
والتحقيق أن هذه الاعتراضات الاربعة لا يمكننا التسليم بأي واحد منها بالصيغة التي نقلناها: أما الاعتراض الاول - فيرد عليه أن الرواية ليس معارضة للدليل القطعي المتحصل من الروايات المستفيضة الدالة على الانفعال، لان جل تلك الروايات إنما ورد في انفعال الماء القليل بعين النجس. ورواية زرارة لا تدل على أن ماء الدلو للا ينفعل بملاقاة عين النجس. وإنما تدل على أنه لا ينفعل بقطرات الماء الواقعة فيه بعد ملاقاتها للحبل المتخذ من شعر الخنزير، وهذه القطرات متنجسة، فغاية ما تدل عليه أن الماء القليل لا ينفعل بملاقاة المتنجس ولو كان مائعا. وهذه المعنى لا يتعارض مع السنة القطعية، لكي تسقط الرواية عن الحجية. وبما ذكرناه ظهر الجواب الصحيح على الاستدلال بهذه الرواية، وهو أنها إذا تمت دلالتها فهي لا تنفي الانفعال بعين النجس الذي هو موضوع البحث فعلا. وأما الاعتراض الثاني - فيرد عليه: أن احتمال بطلان الوضوء والخلل في عباديته بسبب الاستقاء له على وجه محرم وإن كان موجودا عقلا ولكنه ليس احتمالا عرفيا، فيكون حمل نظر السائل عليه خلاف الظهور العرفي لسؤاله. لان الاحتمال العرفي ما كانت حيثياته المشكوكة من الحيثيات التي يلتفت إليها العرف بما هو عرف ويترقب أن تكون منشأ للحكم شرعا بالبطلان. ولا شك أن مصداق ذلك في الرواية هو احتمال بطلان الوضوء من ناحية النجاسة، لا احتمال البطلان من ناحية أن عبادية الوضوء تنافي مع الحصول على الماء بمقدمة محرمة. وهي استخدام نجس العين مثلا. وخصوصا أنه لم يفرض في الرواية سؤالا ولا جوابا أن المتوضئ هو نفس الذي يستقي من البئر، بل ظاهر الرواية السؤال عن صحة الوضوء من ماء الدلو