بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٧١
لنكتتين نوعيتين: إحداهما من ناحية أن ارتكازية كون الغسل بالماء هو المنظف للشئ من القذارات العرفية، فان ارتكاز ذلك مع ارتكازية وجود قذارات ونجاسات شرعية في الجملة يوجب انصراف الذهن العرفي والمتشرعي - عند توجه الامر بالغسل من قبل الشارع - إلى أن ذلك على أساس نجاسة الشئ شرعا. والارشاد إلى ما هو المطهر له، وليس أمرا نفسيا. والاخرى من ناحية مادة الغسل التي تساوق عرفا مع الازالة والتنظيف، فالامر بالغسل يساوق الامر بازالة القذر، فيكون دالا على النجاسة. وأما الثاني - فللتلازم الارتكازي عرفا بين نجاسة الشئ بسبب ملاقاته. للماء ونجاسة ذلك الماء، فالدليل على نجاسة الملاقي - بالكسر - دال على نجاسة الملاقي - بالفتح -. " الطائفة الثامنة " - الروايات الدالة على اعتصام عناوين مخصوصة، وتعليل هذا الاعتصام بعلل مخصوصه، من قبيل مادل على اعتصام عنوان ماء البئر أو الماء الجاري أو الماء الذي له مادة أو ماء البئر لان له مادة، ونحو ذلك من الالسنة الواردة في الروايات التي لا معنى لها لو كان الحكم بالاعتصام ثابتا للمياه عموما قليلها وكثيرها على السواء، وهذه الروايات تكفي لنفي الاعتصام المطلق للماء، ولكنها لا تدل على أن كل ماء قليل ينفعل بملاقاة النجاسة. هذه طوائف ثمانية تدل على انفعال الماء القليل بملاقاة النجاسة، أفردنا كل واحدة منها عن الباقي لتميز في تقريب الدلالة أو درجتها أو مناقشة الاستدلال. وباستيعاب ما تقدم من الطوائف يبدو أن دليل الانفعال واضح جدا. (وأما الجهة الثانية) فقد استدل على عدم انفعال الماء القليل بملاقاة