بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٧
الثابت لتمام أقسام المياه المساوق لايجاد الماء. ولوضوح أن تمام المنة الذبانية إنما حصل بنزول المطر على المسلمين بعد ابتلائهم بالاحتلام في نومهم، فالمطر ونزوله عليهم بعنوانه هو مصب التفضل والامتنان، وليس مصب التفضل والامتنان وجود الماء في العالم النازل من السماء بمقتضى أشله وطبعه، فكلمة (وينزل عليكم) - بقرينة السياق الاستعراضي لاجداث غزوة بدر واللسان الامتناني على المسلمين وقنئذ - تكون مساوفة (ويمطركم)، فيختص بالمطر المتعارف الذي هو قسم من أقسام المياه. وإن شئت قلت: إن الوارد في الاية الكريمة ليس مجرد تنزيل الماء المطهر من السماء حتى يقال إن كل ماء منزل من السماء، بل (ينزل عليكم) أي التنزيل على اللناس، وهذا يختص بماء المطر المتعارف، ولا يشمل ماء البحر ولو فرض كونه نازلا من السماء. وأما ما أفيد من الجواب على اللحاظ الثاني، فإضافة إلى ما تقدم بشأنه في بحث الاية السابقة يمكن التنظر فيه باعتبار أنه مبني على دعوى كون الامتنان بالمطهرية امتنانا على جميع العباد، وحيث أنهم مختلفون في أقسام المياه الموجودة عندهم فلكي يكون الامتنان عاما لابد أن يشمل تمام الاقسام. ومن الواضح أن عمومية الامتنان في الاية الثانية أول الكلام، بعدما عرفت من ظهور سياقها في كونها استعراضا للاحداث التي وقعت للمسلمين في غزوة بدر وامتنانا عليهم بما حباهم الله من نعم. ويبدو أن الاستاذ - دام ظله - قد التزم في موضع متأخر من بحثه بالاشكال، واعترف باختصاص الاية الثانية بماء المطر، فقد ذكر أن الاية الثانية تزيد على الاية الاولى بمناقشة أخرى، وهي اختصاصها بماء المطر، لانها يزلت في وقعة بدر حيث لم يكن عند المسلمين ماء فأنزل الله الماء عليهم من السماء ليتطهروا به، فتختص الاية بياء المطر. وللكن مع هذا