بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٦
النحو الذى تقدم نقله عنه في الاية الاولى [١]. أما ما أفيد من الجواب على اللحاظ الاول، فهو - بعد تسليم أن كل المياه نازلة من السماء - إنما يتم لو فرض أن الاية الكريمة فيها إطلاق يدل على مطهرية كل ماء نازل من السماء، من قبيل أن يقال (إن الماء النازل من السماء مطهر)، فحينئذ إذا أمكننا أن نثبت أن كل المياه نازلة من السماء أثبتنا بذلك إطلاق الدليل لسائر أفسام المياه، ولكن الكلام في أصل وجود إطلاق في الاية الكريمة يدل على أن الماء النازل من السماء بتمام أقسامه مطهر، فان الاية لم ترد بلسان الاخبار عن مطهرية الماء النازل من السماء لكي ينعقد لها اطلاق في كل ماء نازل، بل بلسان الاخبار عن أن الله تفالى ينزل من السماء الماء المطهر. وكونه ينزل من السماء الماء المطهر لا يعني أن كل ماء ينزل من السماء مطهر، فهناك فرق مثلا بين أن يقال (لكتب لكم ما فيه شقاء) أو يقال (ما اكتبه لكم فيه شفاء)، فان الاول لا يدل بالاطلاق على أن كل ما يكتيه القائل فيه شفاء، بخلاف الثاني فانه يدل على ذلك بالاطلاق. وتركيب الاية الكريمة من قبيل الاول لامن قبيل الثاني، فغاية ما تدل عليه أن الله سبحانه ينزل من السماء الماء المطهر، لا أن كل ماء ينزله من السماء فهو ماء مطهر. هذا كله مضافا إلى أن السياق الفرآني للاية الكريمة واضح في أنه بصدد استعراض الاحداث الجرئنة التفصيلية التي وقعت للمسلمين في غزوة بدر وما تفضل به الله تعالى على المسلمين، فال تعالى (إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين... إذ يغشيكم النعاس أمنة منه وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم نه ويذهب عنكم رجز الشيطان). وهذا السياق الاستعداضي للاحداث واللسان الامتناني بنفسه قرينة على أن المراد بقوله (وينزل عليكم) التفضل بالمطر، وليس المراد منه التنزيل
[١] راجع ص ٢١، ٢٢، ٢٣.