بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٥٩
لا على مجرد رطوبات يؤكد عنوان المادة، فكيف يجعل مانعا عن صدق عنوان المادة المأخوذ مناطا للاعتصام. وقد يقال: إن العيون الطبيعية هي العيون التي تتمتع مادتها بصفة الدوام. لا بمعنى أنها تنبع في كل فصول السنة بل بمعنى أنها سواء كانت فصلية أو سنوية دائمة في ذلك العطاء السنوي والفصلي، ولا يقد بالدوام الدوام المطلق بل الزمن المديد عرفا الذي ينتزع العرف منه عنوان الدوام في مقابل المواد الجعلية التي ليس لها مثل ذلك الدوام عادة بل تنفد خلال أيام أو أسابيع أو شهور. وهذا هو الذي يفسر لنا نكتة التعبير عن اشتراط كون المادة طبيعية في مقابل الجعلية بدوام النبع. وأما التفصيل بين العيون الفصلية وغيرها. فهو بلا موجب بعد انطباق عنوان المعتصم على العين الفصلية في فصل نبعها. وكأنه خلط بين الدوام بالمعنى المقوم للمادة الطبيعية في مقابل الجعلية، والدوام بالمعنى المقابل للنبع الفصلي. وأما التفصيل بين العيون القوية والعيون الضعيفة التي تمد آنا وتكف آنا، فيحكم باعتصام الاولى مطلقا وعدم اعتصام الثانية في غير حالة الاتصال فهو كالتفصيل بين وجود ما يسد المادة وعدمه. ومرجع ذلك كله إلى اشتراط الاتصال الفعلي بالمادة في الاعتصام. وأما التفصيل بين مالا يتوقف نبعه على أخذ شئ منه وما يتوقف على ذلك نتيجة لوصول الماء إلى حد مساو لسطح النبع، فهو بلا موجب. لان عنوان المادة المأخوذ ملاكا للاعتصام لا يستنبطن النبع الفعلي، بل الاتصال بالماء على نحو يمده كلما نقص منه شئ، وهذا حاصل في المقام. وأما التفصيل الاخير فهو في محله. لان الماء إذا كان قد استنفد طاقته في طبقة من الارض وتوقف النبع على الحفر فلا مادة بالفعل، لان الماء